قال الله تعالى في سورة الحجر في الآية التاسعة (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، وهي من السور المكية التي نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، في السطور القادمة سيتم عرض تفسير هذه الآية الكريمة.

تفسير قول الله تعالى ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون “:
– تفسير الطبري : فسر الطبري قوله تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نـزلْنَا الذِّكْرَ ) أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم، وفسر قوله تعالى ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) أي أن هذا القرآن سوف يحفظه الله، فلا يضاف إليه قول ليس فيه، أو ينقص منه شيء.

حيث قال مجاهد في قوله ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) قال: عندنا، وقد قال قتادة قوله ( إِنَّا نَحْنُ نـزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )، قال في آية أخرى لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ والباطل: إبليس مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ فأنـزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينتقص منه حقا، حفظه الله من ذلك، وقال قتادة في قوله تعالى ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) قال (حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلا أو ينقص منه حقا ، وقيل: الهاء في قوله ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم بمعنى: وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه).

– تفسير السعدي : فسر السعدي قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ )، أن القرآن الكريم الذي انزله الله من عنده والذي يحتوي على الكثير من المعجزات وفيه كل الدلائل والتذكير، وفسر قوله تعالى ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) أي الله الذي انزل هذا الكتاب الكريم بما فيه من معجزات قادر على حفظه من كل شيطان يحاول تغيره، فلقد حفظه الله في قلب الرسول حين أنزله عليه، وحفظه في قلب المسلمين المتقيين، والله سوف يحفظه من أي تغير سواء في الزيادة  أو النقصان، وحفظ آياته من أن يتغير فيها أي لفظ، وحفظه أن تتغير أي معنى من معانيه، ويعتبر هذا من آيات ومعجزات الله .

– تفسير بن كثير : فسر بن كثير الآية الكريمة أن الله هو الذي أنزل القرآن الكريم وهو الوحيد الذي يستطيع أن يحفظه من أي تغير يطرأ فيه، كما شارك تعالى عملية الحفظ بقوله ( إنا له لحافظون ) ويعود الضمير على الرسول صلى الله عليه وسلم، أن الله سوف يحفظه ويحفظ القرآن .

– تفسير القرطبي: فسر القرطبي قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، أن الله الذي أنزل القرآن الكريم قادر على أن يحفظه، فلا يضاف إليه حرف أو ينقص منه شيء، وقد قال قتادة وثابت البناني : (حفظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلا أو تنقص منه حقا، فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا)، كما قال آخرون : (بما استحفظوا، فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا ).

– عن الوسيط لطنطاوي: فسر الآية الكريمة أن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن الكريم من أي يعبث به أحد، ولا أن يأتي أي شخص بآية كآيات القرآن الكريم، ولن يستطيع أحد أن يزيد أن ينقص أي شيء في القرآن، بادخاله في قلب المسلمين الذين يقومون بحفظه

قال صاحب الكشاف : ” قوله ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر ) رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم ( يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) ، ولذلك قال : إنا نحن ، فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتات ، وأنه هو الذى بعث به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ومن بين يديه ومن خلفه رصد حتى نزل وبلغ محفوظاً من الشياطين ، وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان .

الوسوم
تفسير الايات