يحكى أنه كان هناك ملك طيب، يعيش مع ابنه الوحيد داخل قصر رائع، وكان لهذا الملك وزير مخلص ومحب للملك، وفي يوم من الأيام كان الملك يتنزه داخل حديقة القصر مع ابنه الأمير الوسيم، وبينما هما يتحدثان ويضحكان، فجأة أحس الملك بتعب شديد فأسرع وزيره المخلص وحراس القصر بنقله إلى غرفته، مرت أيام طويلة وحالة الملك تزداد سوء، وعندها شعر الملك باقتراب أجله، ولهذا أرسل في طلب وزيره ليحدثه في أمر هام، طلب الملك من وزيره إغلاق باب الغرفة حتى لا يستمع أحد لكلامهما وبدأ الملك حديثه.

وصية الملك

قال الملك للوزير إنني أحس باقتراب أجلي، وأن ما يحزنني هو خوفي على الأمير من أن أتركه وحيدًا، وهناك سر أريد أن أخبرك به، ولكن عدني ألا تخبر أحد بهذا السر طوال حياتك، انتبه الوزير المخلص لكلام الملك واعدًا إياه بألا يخبر أحد بما سوف يسمعه منه، قال الملك للوزير أنه منذ زمن طويل، عندما ولد الأمير جاءت إليه ساحرة وأخبرته بأن الأمير عندما يكبر ويصير شاب ليس من حقه الوقوع بالحب، وإنه إن فكر بذلك حتمًا سوف يتعرض للموت، وطلب الملك من وزيره أن يفعل كل ما بمقدوره حتى لا يقع الأمير في حب إحداهن فيعرض نفسه للموت، وأخبر الوزير بأن الساحرة أخبرته بأنه من حقه أن يبوح بهذا السر لشخص واحد فقط، ولكن إذا قام هذا الشخص بإفشاء سر الملك فسوف يتحول إلى تمثال من الحجر، وما أن انتهى الملك من حديثه حتى فاضت روحه إلى خالقها.

الوزير وحماية الأمير من الحب

سمع الوزير كلمات الملك وعقله في دهشة وحزن، ولكنه عاهد نفسه على حماية الأمير مهما كلفه الأمر، مرت شهور على موت الملك ولكن الأمير مازال حزين على فراق والده، الذي تركه وحيدًا داخل القصر، وهنا فكر الوزير أن يحاول إخراج الأمير من حزنه الدائم، واقترح عليه أن يخرج للصيد والتنزه حتى يشعر ببعض التحسن، استجاب الأمير لكلام وزيره بعد إلحاح طويل، وبالفعل خرج الأمير للصيد وبصحبته الوزير.

وبينما هما يتنزهان داخل بستان رائع، مليء بألوان الزهور المختلفة، والحيوانات البرية الجميلة، إذ به يرى عند النهر الذي بجانب البستان فتاة جميلة ذات ملامح ساحرة تتمشى بجانب النهر، وشعرها الذهبي الطويل تُطيره نسمات الهواء في مشهد غاية في الروعة، نظرت له الفتاة بابتسامة ساحرة وكأنها هي أيضا قد فتنت به، وقف الأمير مكانه شارد وعقله في مكان آخر عند تلك الفتاة الفاتنة، وفجأة رأى الفتاة وهي تصعد على ظهر حصان أبيض وخلفها مجموعة من الحراس، فعلم أنها بالتأكيد ابنة ملك من الملوك.

كل هذا والوزير واقف بجانب الأمير وشاهد بعينيه شغف الأمير الشديد بتلك الفتاة، وفجأة قال له الأمير أذهب وراء تلك الفتاة واعرف لي من تكون، نظر الوزير للأمير وهو في حيرة من أمره ماذا يقول له، ولكن بعد لحظة انحنى الوزير للأمير وقال له في الحال أيها الأمير، ذهب الوزير وراء الفتاة الجميلة وعلم أنها ابنة ملك القصر الذهبي، ولكنه قرر ألا يخبر الأمير بذلك لحرصه الشديد على سلامته.

عاد الوزير إلى الأمير الذي كان ينتظره بفارغ الصبر ليعلم من هي تلك الفتاة، ولكن الوزير قام بالكذب على الأمير وأخبره أنه بالفعل ذهب وراء الفتاة، ولكنه قد ضيع أثرها ولم يستطع أن يجدها، حزن الأمير حزن شديد مما سمعه من الوزير، فقد تعلق قلبه بالفتاة كثيرًا وتمنى أن يقضي حياته معها، ومرت أيام طويلة ومازال الأمير حزين ولم يستطع نسيان الفتاة التي قد أخذت قلبه وعقله.

الوزير والساحرة صاحبة النبوءة

رأى الوزير حال الأمير، وحزن من أجله ولكنه لا يعرف ماذا يفعل، وكيف له أن يتصرف، فقرر أن يدخل السعادة إلى قلب الأمير الحزين مهما كلفه الأمر، وبعد تفكير طويل قرر الوزير أن يبحث عن الساحرة ويجدها، حتى يمكنه أن يجد حلًا لهذا الأمر، وبعد بحث طويل استطاع الوزير أن يجد الساحرة، فوجدها تسكن داخل كوخ صغير فوق قمة جبل، فأسرع بالصعود إليها.

وعندما رأته سألته بصوت يتضح عليه علامات التقدم في السن، ماذا تريد أيها الغريب، حكى لها الوزير قصتها مع الملك وعن النبوءة التي أخبرته بها، وسألها هل هناك حل ينقذ الأمير إذا قرر الزواج ممن يحب، قالت له الساحرة نعم، إذا قام شخص مخلص بإنقاذه من ثلاثة أمور فإنه سوف ينجو من الموت، ووقتها سوف يكون بإمكانه الزواج بمن يحب.

الوزير المخلص وحل النبوءة المشؤومة

 فرح الوزير كثيرًا مما سمعه من الساحرة، وقال لها وما هي تلك الأمور الثلاثة، قالت له الأمر الأول أن الأمير عندما سيذهب إلى قصر الأميرة الفاتنة فعند عودته من هناك سوف يكون بانتظاره حصان فضي ذو أجنحة ضخمة وإذا قام الأمير بركوبه فإنه سوف يموت على الفور، قال لها وكيف يمكنني مساعدته، قالت له إن بداخل سرج هذا الحصان الفضي خنجر ذهبي إذا قمت بغرسه داخل ظهر هذا الحصان فسوف يموت على الفور وينجو الأمير.

والأمر الثاني هو عندما سيذهب الأمير مع عروسه إلى القصر سوف يجد أمام غرفته قلادة من الياقوت فإذا قام بارتدائها مات على الفور، فعاد الوزير ليسأل الساحرة مرة أخرى وكيف لي أن أساعده، قالت الساحرة إذا قمت بإلقاء تلك القلادة داخل النار فسوف ينجو الأمير، قال لها وما الأمر الثالث، قالت له الأمر الأخير هو أن تقوم بقص خصلة من شعر تلك الأميرة فإذا قمت بذلك نجا الأمير من الموت المحقق وعاش في سعادة أبدية.

الأمير يذهب إلى أميرة القصر الذهبي

عاد الوزير إلى أميره الحزين وأخبره الحقيقة، وقال له أنه يعلم من هي تلك الفتاة، فرح الأمير كثير عند سماعه ذلك، ولكنه تعجب من أمر الوزير وسأله لماذا كذبت علي، ولكن الوزير طلب منه أن يعفيه من الإجابة، فسكت الأمير ولم يهتم لثقته المتناهية بوزيره، وأمر الأمير بتجهيز موكب كبير حتى يذهب إلى قصر الأميرة ويقوم بخطبتها، وبالفعل ذهب الأمير إلى قصر الأميرة، وعندما وصل اندهش كثير مما  شاهده، فالقصر الذهبي، تم بنائه بالكامل من الذهب حتى أبوابه ونوافذه قد صنعت من الذهب الخالص.

وعند دخوله من بوابة القصر قام الحراس باستقباله وادخلوه إلى القصر، وأسرعوا لإبلاغ الملك بحضوره، أتى الملك واستقبل الأمير بحفاوة شديدة، فصرح له الأمير بسبب مجيأه إلى القصر، وأنه يريد الزواج بابنته، أجابه الملك بأنه لا يمانع بزواجه من ابنته، ولكنه لابد من أن يستشير ابنته أولًا، صعد الملك إلى ابنته في غرفتها، وأخبرها بما حدث، فرحت الأميرة كثير فلقد أحبت الأمير أيضا وتمنت لو أتى لخطبتها.

شروط الساحرة الثلاثة تتحقق

وبالفعل أقيم العرس داخل القصر الذهبي، وبعد انتهاء العرس أخذ الأمير زوجته معه إلى قصره، وبينما هما في الطريق إلى القصر، نظر الأمير فإذا بحصان فضي ذو أجنحة ضخمة يقف في الطريق، اعجب الأمير بهذا الحصان كثير وقرر ركوبه مع عروسه، وما أن هم بذلك حتى أسرع الوزير وقام بإخراج الخنجر الذهبي من سرج الحصان وغرسه في ظهره فمات على الفور.

تعجب الحاضرين من ذلك وتعجبت الأميرة أيضا، ولكن الأمير كان يثق بإخلاص وزيره وأيقن أن ما فعله كان لمصلحته، ولم يقم بسؤله عن سبب قتله للحصان، وما أن وصل الأمير إلى القصر، حتى استقبله الجميع بسعادة بالغة، ثم قرر الأمير أن يصعد مع عروسه إلى غرفتهما وبينما هما أمام باب الغرفة وجد الأمير قلادة من الياقوت رائعة الجمال فظن أنها هدية وضعت من أجله، فهم بارتدائها ولكن الوزير قام على الفور بإلقائها داخل نار المدفئة القريبة من غرفة الأمير فاحترقت القلادة على الفور.

وتلك المرة أيضا رغم اندهاش الجميع من تصرف الوزير الغريب إلا أن الأمير كان متأكدًا من أن كل ما يقوم الوزير بفعله هو لمصلحته وسلامته، ولكن الوزير لم يكتف بذلك فحرص منه على حياة الأمير، أراد تنفيذ أخر أمر أخبرته به الساحرة حتى يعيش الأمير في سعادة دائمة وينجو من الموت، ولذلك فقد قام الوزير بإخراج خنجره من جرابه وقام بأخذ خصلة من شعر الأميرة، وفي تلك اللحظة غضب الأمير غضب شديد وأمر بإلقاء وزيره بالسجن جزاءً لما فعل.

الوزير يكشف السر أمام الأمير

كان الوزير أهون عليه أن يموت من أن يشك الأمير في أمره، ولذلك فرغم علمه بأنه إذا باح بسر الملك فسوف يتحول إلى تمثال من الحجارة، ولكنه أصر على إخبار الأمير مهما كلفه الأمر، وبالفعل قام الوزير بإخبار الأمير بكل شيء، وما أن باح بالسر، حتى تحول إلى تمثال من الحجارة على الفور، حزن الأمير كثيرا مما حدث لوزيره المخلص واحتضن التمثال بشدة، وجعل يبكي حتى أغرقت دموعه وجه التمثال، فعاد الوزير إلى طبيعته، ففرح الأمير كثيرا بعودة وزيره المخلص، وعاش الجميع بسلام دائم.