اسمه جَرْول ، ولقب بالحطيئة لقصره ودمامته، ونشأ مغموزا في نسبه، وجعله ذلك قلقا مضطربا بالإضافة إلى ضعف جسمه وقبح وجهه، وقد لزم زهير يعلَّمه أحكام الشعر. ويضيء الإسلام في الجزيرة فلا يسارع إليه، ومن هنا احتلف الرواة هل قدم على رسول الله Mohamed peace be upon him.svg بعد فتح مكة فأعلن اسلامه على شاكلة كعب، أم أنه تأخر إسلامه ؛ على إنه التزم الصمت أو كاد في عصر النبوة ، وما أن انتقل الرسول Mohamed peace be upon him.svg إلى الرفيق الأعلى حتى ألحَّت عليه نوبة من الردة فقال :

 

أطعنا رسول الله ما كان بيننا   فيا لعباد الله ما لأبي بكر
أيورثنا بكرا إذا مات بعده   وتلك لعمر الله قاصمة الظهرِ

وقد عاد إلى الإسلام .

وأغلب شعر الحطيئة يدور في المديح والهجاء، وكان يمدح سادة القبائل بشعره منذ نشا في الجاهلية من أمثال عيينة بن حصن الفزاري ، وزيد الخيل وكان غيره من الشعراء يصنعنون صنيعه؛ وحادثته مع الزبرقان بن بدر هي التي شوَّهته، ذلك أنه لقيه في عهد عمر بن الخطاب يؤم المدينة وكان على صدقات قومه، فلما عرفه دلَّه على داره حيث زوجه وعشيرته، فنزل بأهله وفزع بنو أنف الناقة ( خصوم الزبرقان )، وأفسدوا العلاقة بينهما وضموا الحطيئة إليهم فمدحهم معرضا بالزبرقان:

 

دع المكارم لا ترحل لبغيتها   واقعد فأنك أنت الطاعم الكاسي

ورفع الزبرقان أمره إلى عمر، فحبسه، فاستعطفه بأبياته المشهورة:

مَاذَا تقول لأِفْراخٍ بذي مَرَخٍ   حمرِ الحواصل لا ماءٌ ولا شجرُ
غَيَّبْتَ كَاسِبَهُمْ في قَعْرِ مُظْلِمَة ٍ   فاغْفِرْ عَلَيْكَ سلامُ اللّه ياعُمَرُ
أنتَ الأمِينُ الذي مِنْ بَعْدِ صَاحِبهِ   ألْقَتْ إليْكَ مَقَالِيدَ النُّهَى البَشَرُ
لم يؤثروك بها إذْ قدَّموك لها   ألْقَتْ إليْكَ مَقَالِيدَ النُّهَى البَشَرُ

فلان له عمر، فعفا عنه بعد أن أخذ عليه العهد أن لا يعود إلى الهجاء ويقال أنه أشترى منه أعراض المسلمين بثلاثة الآف درهم. ولكنه يعود بعد وفاة عمر مرة أخرى.