عمان، على عكس العديد من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فانها تتراجع قليلا، عندما يتعلق الأمر بثقافة مراكز التسوق ، باستثناء عدد من مراكز التسوق في مسقط، فإن معظم مراكز التسوق الأخرى هي مجمعات تسوق صغيرة ذات عروض محدودة ، ولكن مع المنافسة القوية ، فان الطريقة التي يتم بها تصميم مراكز التسوق، والبناء ، والتسويق والادارة فمن المقرر أن تتغير بشكل كبير.

اسباب انخفاض القوة الشرائية في المراكز التجارية بعمان

مع أكثر من 30 مركز من مراكز التسوق في عمان ، لا يوجد سوى عدد قليل منهم من يمكنهم البقاء و الاستمرار بقوة ، وبما أن معظم مراكز التسوق في عمان مخططة كمراكز تجارية موجودة في الأحياء ، فبمجرد أن نرى ظهور مراكز تسوق كبيرة ، ستختفي هذه المراكز السكنية ، أيضا، مع المنافسة الشديدة القادمة من البوابات الإلكترونية، ادى الى تقليل الفرص امام مطوري المراكز و توفير خيارات قليلة لهم من تغيير استراتيجياتهم والعمل بجد في إضافة عروض أفضل في مراكز التسوق .

انخفضت حالات التسوق في معظم المراكز التجارية بنسبة تتراوح بين 20 و 30 في المائة، مما أثر على الإيرادات الإجمالية المتوقعة للمراكز التجارية ، و لكن معظم المطورين لمراكز التسوق، الذين لديهم رؤية طويلة الأجل لمراكزهم قد بدأوا في تطوير مراكزهم بطريقة جديدة ، و اهتموا بمنافذ الأغذية والمشروبات، و قاموا بتجديد المراكز التجارية لإعطاء العملاء تجربة جديدة، و قاموا بإضافة طرق جديدة من الترفيه ، لها مفاهيم أحدث لضمان أن حركة البيع لا تنخفض.

مع كل هذه الإضافات، الا ان مراكز التسوق كلها تتحرك ببطء نحو أن تصبح مراكز قوية بدلا من مجرد مول في حي صغير، في حين أن عدد قليل من مطورين المراكز التجارية يقومون باجراء تغييرات من تلقاء نفسها، ولكن معظمهم أدركوا تأثير التغييرات وقد بدأوا في تأجير متخصصين في تطوير وإدارة المراكز ، للحد من مخاطر الفشل ، و خاصة مع ظروف السوق الذي لا ينمو، بسبب التباطؤ الحالي .

اليوم، فالمستهلك لا يبحث عن التسوق فقط كسبب للذهاب إلى مركز تجاري، فهو متوقع أن المراكز سوف تكون قادرة على تقديم خيارات اهرى مختلفة عن التسوق ، ولضمان عدم ترك مراكز التسوق وراءهم، فإن مطوري مراكز التسوق، ليس لديهم خيار سوى خلق المزيد من الأسباب للمستهلكين للوصول إلى مراكز التسوق أكثر من مجرد التسوق، حيث يمكن القيام به في أي مكان آخر ، فالمطلوب هو التجربة الشاملة والمشاركة التي من شأنها الحفاظ على المستهلك والعودة إلى مراكز التسوق مرارا وتكرارا.

عمان لم تشهد بعد مركزا كبيرا مثل مول الإمارات في دبي ، و من أجل تعزيز قطاع البيع و التجارة و بالتالي ثقافة مراكز التسوق، سيتعين على الحكومة تخصيص ميزانية خاصة لتنمية مراكز التسوق، حيث أن لديها القدرة على زيادة السياحة في أي بلد ، على سبيل المثال فإن ما يقرب من نصف الإنفاق في مراكز التسوق في دبي أو سنغافورة يكون مصدره من السياح، و بالتالي كسب النقد الأجنبي من اهم المصادر الضخمة بالنسبة لهم ، و سيتعين على مطوري مراكز التسوق في عمان أن يتطلعوا إلى ما يفوق مجمعات التسوق الصغيرة وأن يبحثوا عن بناء مراكز التسوق التي لا تزيد فقط من الناتج المحلي الإجمالي، بل تعمل أيضا كمصدر توظيف كبير

إن إمكانيات مراكز التسوق الكبيرة في سلطنة عمان ضخمة، ولكنها غير مستغلة وغير مستكشفة في الغالب ، وبما أن سوق العقارات تشهد تصحيحا، فإن هذا هو أفضل وقت للنظر في هذا القطاع المتنامي ، التجزئة العقارية (المراكز التجارية)، هو أفضل رهان عندما يتعلق الأمر بالعائد المادي و الاستثمار، فإن القطاع العقاري يعطي أفضل العوائد، شريطة أن يفهم مطور المراكز التجارية الأعمال التجارية للتسوق وكيفية استغلال المراكز التجارية .