بعد أن نجح المسمون في فتح مدينة بيت المقدس ، فقد ظلت في كنف الدولة الإسلامية لفترة طويلة إلى أن دب الضعف في أوصال الدولة الإسلامية ، مما جعل المدينة محط أطماع للكثيرين وعلى رأسهم الدولة البيزنطية و دول أوروبا الذين اعتبروا بيت المقدس ميراثهم الذي فقدوه منذ سنين، ومن هنا جاءت فكرة الحملات الصليبية التي توجهت لبيت المقدس ودبت الحروب مع المسلمين لاسترداد بيت المقدس .

الحملة الصليبية الثانية

احتدم الصراع بين الدولة الفاطمية في مصر وأفريفيا ودولة السلاجقة في الشام ، ونتيجة لهذا الصراع فقد ضعفت الدولة الإسلامية ضعفًا شديدًا ، لذلك فقد أصبحت فريسة سهلة بالنسبة للصليبين ، فقاموا بإعداد الحملة الصليبية الثانية ، وفي ذلك الوقت انتزع الفاطميون حكم بيت المقدس من السلاجقة و تم تعيين وزير الفاطميين الذي كان يدعى افتخار الدولة ليصبح حاكمًا لبيت المقدس ، وقد استمر حكم افتخار الدولة إلى أن سقط بيت المقدس في أيدي الصليبين بعد أن قاموا بعمل حصار طويل وقاتلوا المسلمين قتالاً عنيفًا سقط خلاله آلاف من المسلمين .

جودفري بوايون حاكم بيت المقدس

ألقى البابا أوربان الثاني خطبة في جموع الصليبيين لكي يحرضهم على القتال تحت راية الصليب المقدس ، وقد قاموا بإعداد جيشًا كبيرًا يضم أفضل القادة من بينهم جودفرى بوايون و ريمون الرابع ، وقد اتسم كل منهم بمجموعة من الصفات الفريدة التي أهّلتهم للتنافس على حكم بيت المقدس .

كان جودفري قائد عسكري بارع ويتسم بالتواضع رغم امتلاكه أموالاً طائلة ، وقد ارتبط بعلاقة وطيدة مع الملك الألماني هنري الرابع ، أما ريمون الرابع فقد كان بمثابة الدعيم الديني الذي يستند إلى سلطة باباوية أكثر من السلطة العسكرية المدنية ، حيث كان ريمون يمثل البابا في الحملة الصليبية ، وبعد أن وصلت الحملة إلى بيت المقدس واستطاع احتلالها ، اجتمع قادة الجيوش الصليبية لكي يختاروا حاكمًا لبيت المقدس .

اتفقت الآراء على اختيار جودفري بوايون حاكمًا لبيت المقدس، فقد اجمع عليه أغلب القادة وأمراس الجيش، وقام جودفري بمنح نفسه لقب ” حامي بيت المقدس ” حتى يعطيه شعبيه وقبول أكثر بين المسيحيين ، ويقال أنه رفض وضع تيجان الذهب على رأسه احترامًا للمسيح الذي تعرض في نفس هذا المكان للأذى حينما وضع على رأسه تاج الشوك كما يزعموا .

نبذة عن جودفري بوايون قبل حكمه لبيت المقدس

ولد جودفري بوايون في حوالي عام 1060 م وقد كان والده هو الكونت يوستاس الثاني لبولوني وكانت زوجته إيدا هي ابنة دوق غودفري الثاني ، وفي عام 1096 انضم جودفري إلى الحملة الصليبية الأولى مع شقيقه الأكبر يوستاس وشقيقه الأصغر بالدوين ، وقد كانت دوافعه غير واضحة ، فلم يبد أبداً أي تفانٍ كبير للكنيسة .

وفي أثناء الجدال الذي حدث عند تنصيب الحكم ، قام جودفري بدعم الحاكم الألماني ضد البابا ، وقد كانت توحي شروط اتفاقات الرهن التي وضعها استعدادًا للذهاب إلى الأراضي المقدسة بأن جودفري لم يكن ينوي البقاء هناك ، لكنه جمع مبالغ كبيرة وجيشًا هائلًا ، وصار أحد أهم قادة الحملة الصليبية الأولى .

عند وصوله إلى القسطنطينية ، تصادم غودفري على الفور مع ألكسيوس كومنينوس ( إمبراطور بيزنطة ) على القَسَم الذي أراد الإمبراطور أن يقوم به الصليبيون ، والذي تضمن الحكم بأن أي أراضٍ تم استردادها كانت في السابق جزءًا من الإمبراطورية يتم إعادتها إلى الإمبراطور ، وعلى الرغم من أن جودفري لم يخطط بشكل واضح للاستقرار في الأراضي المقدسة ، إلا أنه رفض ذلك .

ازداد التوتر لدرجة أنه وصل إلى العنف ؛ لكن جودفري في نهاية المطاف أدى القَسَم ، على الرغم من أنه كان مستاءًا بشدة ، وقد ازداد هذا الاستياء على نحو أقوى عندما فاجأ ألكسيوس الصليبيين عن طريق الاستيلاء على نيقية بعد أن حاصرها ، وحرمهم من فرصة نهب المدينة .

عند تقدمهم عبر الأراضي المقدسة ، حاول بعض الصليبيين العثور على حلفاء وإمدادات ، وانتهى بهم الأمر إلى إقامة مستوطنة في الرها ، وقد استحوذ جودفري على تيلبيسر ، وهي منطقة مزدهرة تمكنه من إمداد قواته بسهولة أكبر ومساعدته على زيادة عدد أتباعه ، وقد كانت تيلبيسر ، مثل المناطق الأخرى التي حصل عليها الصليبيون في هذا الوقت ، ذات يوم ملك لبيزنطة ، لكن لم يقم جودفري ولا أي من شركاؤه من تحويل أي من هذه الأراضي إلى الإمبراطور .

الوسوم
شخصيات