قام مجموعة من الباحثون بتجارب على الفئران التي يمكن أن ينعكس فيها الضرر الناجم عن بروتين ” TDP – 43 ” البشري المتحول بواسطة نوع واحد من الخلايا المناعية للدماغ، و ” TDP – 43 ” هو البروتين الذي يتراكم في المناطق الحركية من أدمغة مرضى التصلب الجانبي الضموري ” ALS “، ووجد الباحثون أن الخلايا الدبقية الصغيرة، وخلايا الاستجابة المناعية الأولى والأولية في الدماغ والحبل الشوكي، ضرورية في التعامل مع موت الخلايا العصبية المرتبطة ببروتين ” TDP – 43 ” .

نظام المناعة في الدماغ مفتاح علاج تنكس الخلايا العصبية الحركية
الزوال الانتقائي للخلايا العصبية الحركية هي السمة المميزة لمرض التصلب الجانبي الضموري، المعروف أيضا باسم ” Lou Gehrig “، غير أن أطباء الأعصاب يشتبهون في وجود أنواع أخرى من خلايا الدماغ التي تشارك في تطور هذا الاضطراب، وربما في الحماية منه كذلك، مما قد يفسح المجال أمام طرق العلاج لهذا المرض المستعصي، لذا فقد قام باحثون في كلية بيرلمان للطب في جامعة بنسلفانيا بفحص الفئران التي يمكن فيها عكس الضرر الناجم عن بروتين ” TDP – 43 ” البشري، المتحول بواسطة نوع واحد من الخلايا المناعية في الدماغ .

نبذة عن الدراسة
المسئولة الأولى عن الدراسة هي كريستا جي سبيلر، الحاصلة على الدكتوراه وزمالة ما بعد الدكتوراه، ومديرة مركز بحوث أمراض الأعصاب، وأستاذة علم الأمراض والطب المخبري، والتي نشرت نتائج الدراسة هذا الأسبوع في ناتشر نيوروساينس، حيث وجد الباحثون أن الخلايا الدبقية الصغيرة، وخلايا الاستجابة المناعية الأولى والأولية في الدماغ والحبل الشوكي، ضرورية للتعامل مع موت الخلايا العصبية المرتبط ببروتين ” TDP – 43 “، وهذه الدراسة هي الأولى من نوعها في إثبات كيف تستجيب الخلايا الصحية الدبقية الصغيرة لمرض ” TDP – 43 ” في الكائن الحي .

ولقد كان الرأي السائد في هذا المجال هو أن التهاب الجهاز المناعي يسهم في وفاة الخلايا العصبية في مرض التصلب الجانبي الضموري، ولكن هذه الدراسة تظهر العكس، حيث تظهر أن الخلايا الدبقية الصغيرة هي في الواقع مهمة للإبقاء على الخلايا العصبية ” .

تفاصيل الدراسة
ظل عدد الخلايا الدبقية الصغيرة مستقر في الفئران مع وجود أعراض مرض التصلب الجانبي الضموري، ومع ذلك فبعد أن قمع الباحثين كيميائيا بروتين” TDP – 43 ” البشري في الفئران، أدى ذلك إلى تكاثر الخلايا الدبقية الصغيرة بشكل كبير وغيرت شكلها، وكان الباحثون متحيرين لماذا الدبقية الصغيرة لم تتفاعل تلقائيا مع وجود ” TDP – 43 “، وقالوا ” إن هذا لا يزال لغزا، ولكننا نود أن نكتشفه في الدراسات المستقبلية ” .

وقد تراجعت الخلايا الدبقية الصغيرة المتفرعة في امتداداتها وتوسيع حجم أجسام الخلايا الرئيسية ” وهذا التغير السريع في الشكل هو فريد من نوعه إلى حد كبير في خلايا الدبقية الصغيرة في الجهاز العصبي المركزي ” .

نتائج الدراسة
تضاعفت الخلايا الدبقية الصغيرة المجددة بنسبة 70 في المائة بعد أسبوع واحد، وتم التطهير الانتقائي لتراكم ” TDP – 43 ” البشري في الخلايا العصبية الحركية، حيث تحيط الخلايا الدبقية الصغيرة بالخلايا العصبية المملوءة بـ ” TDP -43 “، وتحولت الجينات إلى بروتينات لتساعدها على الالتصاق بالخلايا المرضية، وتحفز عملية تسمى ” البلعمة ” والتي تغلف البروتينات المتحولة للتخلص منها، وبعد عملية التنظيف والمسح توقفت لدى الفئران أعراض الاختلال الوظيفي للحركة، والتي كانت تظهر سابقا مثل الاهتزاز وعدم الثبات، حيث استعادت قدرتها على المشي واكتسبت القوة .

وعلى العكس من ذلك، حيث لم يتم التخلص من ” TDP – 43 ” تماما في الفئران مع عدم وجود الخلايا الدبقية الصغيرة، فعندما تم حظر انتشار الخلايا الدبقية الصغيرة تماما، فشلت الفئران في استعادة الوظيفة الكاملة للعضلات، ويكشف ذلك عن مدى أهمية الخلايا الدبقية الصغيرة في تنظيف كتل البروتينات .

تصريحات الدكتورة كريستا جي سبيلر
تقول سبيلر : ” إن هذه الطريقة الجديدة التي تقوم فيها الخلايا العصبية الصغيرة بحماية الخلايا العصبية الحركية، تشير إلى أفكار جديدة لعلاج مرض التصلب الجانبي الضموري، على سبيل المثال : نريد أن نعرف ما إذا كنا نستطيع تشجيع التوسع في الخلايا الدبقية الصغيرة في مرحلة مبكرة من مرض التصلب الجانبي الضموري لإنقاذ الخلايا العصبية الحركية ” .

وقد تم تأييد هذه الدراسة من قبل مؤسسة جوديث وجان بيب آدامز الخيرية، وجمعية مرضى التصلب الجانبي الضموري، والمعاهد الوطنية للصحة رقم ( PO1-017586 )، ومنحة أسر كولر وبوتروك .

المصدر : ساينس ديلي