خلال الحرب العالمية الأولى انهارت 4 امبراطوريات هامة هي الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية الروسية والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية ، وبعد هدنة 11 نوفمبر 1918 أعد الحلفاء المنتصرون خرائط جديدة لأوروبا وإفريقيا وآسيا والشرق الأوسط لتحل محل هذه الإمبراطوريات الساقطة .

أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى

عند النظر إلى خريطة العالم نجد أنه قد تغير الكثير في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى ، فكانت النمسا والمجر قبل الحرب العالمية الأولى بمثابة دول مستقلة ، ولكن تم تقسيمها بعد الحرب إلى عدة دول هي النمسا ، هنغاريا وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا والتي كانت تسمى في الأصل مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين ، وشملت هذه الدولة صربيا والجبل الأسود إلى جانب المناطق الكرواتية في النمسا والمجر ، كما تم توسيع حدود رومانيا بناءً على الاعتبارات العرقية لتشمل أكبر عدد ممكن من الرومانيين داخل حدودها ، وهو الأمر الذي لم يكن موجود قبل الحرب العالمية الأولى .

قبل الحرب العالمية الأولى لم يكن هناك وجود لبولندا ، حيث تم إنشاؤها من أجزاء من ألمانيا والنمسا والمجر وروسيا ، وتم توفير الممر البولندي لمنح بولندا الوصول إلى بحر البلطيق ، ونتيجة لذلك تم تقسيم مقاطعة بروسيا الشرقية الألمانية عن بقية البلاد .

وأيضاً ظهرت ثلاث دول من البلطيق هي ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ولم تكن موجودة قبل الحرب العالمية الأولى ، ومع ذلك لم تكن هذه الدول جزءًا من معاهدات ما بعد الحرب ، وبدلاً من ذلك استخدمت كل دولة الفوضى التي أعقبت الثورة الروسية ونهاية الحرب العالمية الأولى لإعلان الاستقلال .

أفريقيا قبل الحرب العالمية الأولى

قبل الحرب العالمية الأولى كان هناك العديد من المستعمرات الألمانية في إفريقيا ، إلا أنه في نهاية الحرب تم مصادرتها بالكامل من ألمانيا  ، وتم تحويل هذه المستعمرات إلى عصبة الأمم وانقسمت بين المملكة المتحدة وفرنسا وبلجيكا وجنوب إفريقيا ، وكان الغرض من نظام الانتداب هو توفير إشراف مؤقت حتى تكون الدول مستعدة لحكم نفسها كدول مستقلة ، إلا أن معظمهم لم يحققوا الاستقلال إلا بعد الحرب العالمية الثانية .

آسيا قبل الحرب العالمية الأولى

كان لألمانيا مجال نفوذ على الساحل الشرقي للصين قبل الحرب العالمية الأولى ، وكانت كل من الصين واليابان عضوين في الحلفاء المعارضين للألمان ، ومنحت معاهدة فرساي شاندونج لليابانيين على الرغم من أنها جزء من الصين القارية ، ونتيجة لذلك رفضت الصين التوقيع على معاهدة فرساي ، وكان هذا البند أحد أسباب معارضة مجلس الشيوخ الأمريكي للمعاهدة ولم يوافق عليها في النهاية .

أصبحت المستعمرات الألمانية في المحيط الهادئ بما في ذلك ساموا وغينيا الجديدة ضمن عصبة الأمم التي تديرها المملكة المتحدة ونيوزيلندا وأستراليا ، ولقد حققوا الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية .

الإمبراطورية العثمانية

قبل الحرب العالمية الأولى كانت الإمبراطورية العثمانية قائمة بذاتها ، ولكن تم تقسيم الإمبراطورية العثمانية إلى عدة قطع بما في ذلك تركيا في العصر الحديث ، وكان اتفاق سايكس بيكو السري لعام 1916 بين إنجلترا وفرنسا سبباً في تقسيم الإمبراطورية العثمانية المتبقية بينهما ، وحصل الفرنسيون على تفويض على منطقة أصبحت في نهاية المطاف لبنان وسوريا ، ومُنح البريطانيون تفويضات على الأراضي التي أصبحت فيما بعد العراق والأردن وإسرائيل .

تفكك الاتحاد السوفيتي

بعد سقوط الستار الحديدي وتفكك الاتحاد السوفيتي في التسعينات ، حدثت عدة تغييرات أخرى على الحدود ، وانقسمت تشيكوسلوفاكيا سلمياً إلى بلدين هي جمهورية التشيك وجمهورية سلوفاكيا ن وشهدت يوغوسلافيا تفككًا عنيفًا ليصبح صربيا ومقدونيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود ، وهو الأمر الذي لم يكن موجود قبل الحرب العالمية الأولى ، كما تشكلت مولدوفا إلى الشرق من رومانيا خارج الأراضي الرومانية السابقة .

كارثة الحرب العالمية الأولى شكلت بشكل كبير حدود العالم اليوم ، وأدت إلى زيادة عدد دول العالم ، وأملنا هو أن أي تغييرات مستقبلية في الحدود تكون نتيجة مفاوضات سلمية وليست نزاعًا مسلحًا ، وهناك أمثلة على التعديلات الحدودية السلمية الأخيرة مثل نقل هونغ كونغ من بريطانيا العظمى إلى الصين أو عودة منطقة قناة بنما إلى بنما .