كم من الحوارات التى غيرت أفكارا، فأقامت حضارات ودولا، وهدمت أخرى، وكم من حوار انقذ نفوساً من الهلاك، وأهلك أخرى، وكم من حوار كان سببا فى تغيير عادات، أو غرس ثقافات، ولخطورة الحوار فى حياتنا، يجب علينا تعلمه جيداً، فهو ليس مجرد تبادل الكلمات، وتناقل العبارات، إنه فن بما تحمله الكلمة من معان، ولذلك يقدم لنا كتاب "فن الحوار"، للدكتور شريف ابو فرحة، والصادر عن دار سما للنشر والتوزيع، النصائح الذهبية لأدار حوار ناجح وفعال.
 

1 ـ موضوعياً

يهتم بالموضوع وليس الشخص، وهو تحديد موضوع الحوار، فينبغى أن يدور الحوار حول مسألة محددة، فإن كثيراً من الحوارات تكون جدلاً عقيماً ليس له نقطة محددة ينتهى إليها.
 

2 ـ محدداً

فمن اكثر الأخطاء شيوعاً فى فن الحوار، أننا نبدأ الحوار حول مسألة ما، ونحن لم نتفق بعد على مفاهيمنا حول تلك المسألة، وقد نكون متفقين فيها، لكننا لم نأخذ فرصتنا لنتبين ذلك، وهو ما يجعلنا نسير فى خطين متوازيين لا يلتقيان أبداً، على حين أن الحوار يستلزم الاتفاق فى نقطة ما ولو بعد حين.
 

3 ــ واقعياً

يبحث فى الوقائع قبل أن يقفز إلى تأويلها، فلا تناقش إلا الوقائع ولا ترهق نفسك بتخيلات لم تحدث بعد، أو بتأويلات لم يقلها الطرف الآخر، كأن تحاول فهم قصده غير المصرح به، وبالتالى تبنى كلامك وحوارك على هذا القصد.
 

4 ـ متفائلاً

لا يفترض سوء الظن، ويتلمس الأفضل، وهى نقطة مكملة للنقطة السابقة، فإن كنت أدخل الحوار وانا سيء الظن، فإنى سأسيء ترجمة كل ما يصلنى من الطرف الآخر، مما يفسد الحوار بيننا.
 

5 ـ صادقاً

لا يخادع ولا يكذب، فالكاذب حواره كالحرث فى الماء، لا يبقى ولا يفيد، وإن استطاع خداع احد لفترة ما بحواره الكاذب هذا، فإنه سينكشف ولو بعد حين، وساعتها سيفقد كل مصداقية لدى الآخرين لفترة طويلة جداً وقد تدوم!.
 

6 ـ متكافئ الطرفين

يحترم فيه كل طرف الطرف الآخر ولا يستعلى عليه، فمن طبيعة النفس البشرية ألا تقبل حوار الطرف المستعلى، وتشغل نفسها عن الاستماع إليه بتتبع نقائصة فإن كنت تريد لحوارك النجاح والإثمار تجنب التقليل من شأن محاوريك، وتجنب الاستعلاء عليهم.
 

7 ـ هادفاً

فأى حوار ينبغى أن يكون له هدف ما، هل هو لمجرد الفضفضة ولا يسعى طرف إلى إقناع الآخر برأية؟ ام هو مجرد استعراض لمهارات الحوار وفنون الإقناع؟ أم هو فخر بالمعلومات؟فالحوار الهادف للبحث عن حقائق هو حوار سهل وسلس جداً ويتمتع فيه الطرفان بمرونة فائقة.
 

8 ـ منهجياً

فلابد لكل حوار من مرجعية، وغلا تحول إلى جدال مذموم والمقصود بالمنهجية أن نحدد الأسس التى نبنى عليها حوارانا، لا أن ننطلق فى الحوار دون توجه ما.
 

9 ـ مؤثراً

ولكى يكون حوارك مؤثراً فى الطرف الآخر، ابدأ فى كل حوار بالمساحة المشتركة بينك وبينه، ولا تقفز إلى مختلف فيه أولاً، فالتوافق فى بعض الأمور يجعل الموافقة على الأمور الأخرى أيسر واسهل.
 

10 ـ مرنًا

اعتمد مبدأ النسبية، وشعاره قول الإمام الشافعى"قولى صواب يحتمل الخطأ وقول غيرى خطأ يحتمل الصواب"، فللحقيقة عدة وجوه، والصواب لا يشترط أن يكون واحداً، ولا يشترط أن يكون هذا الواحد هو رأيك أنت، اجعل حوارك مرنا وتقبل رأى الآخر.
 

11 ـ مدركا لغة الآخرين

من أعظم النقاط التى يجب أن نعيها فى الحوار لغة الآخرين ومصطلحاتهم، فأحيانا يحدث صدام بين اثنين من المتحاورين نتيجة لعدم فهم طريقة كل منهما فى استخدام الألفاظ، مما يجعل الآخر يظن أن هناك هجوماً يشن عليه.
 

12 ـ فاهما مقاييس الآخرين

وفاهما لثوابتهم العقلية، فتخيل اثنين يتحاوران حول شكل شيء ما، أحدهما يؤكد أنه مناسب ولائق والآخر يستهجنه ويؤكد أنه قبيح وغير لائق، وهنا ينبغى التوقف والتنبه إلى مقياس كل منهما وفهم بيئته لفهم دوافع حكمه.
 

13 ـ هادئا

فإن رفع الصوت فى الحوار يثير المشاعر السلبية ويغلق ابواب الفهم والتفاعل البناء، فاجعل صوتك هادئا وتقبل انفعالات الآخر أن كنت تهدف بحوارك هذا أن تصل إلى نتيجة إيجابية مقنعة فحتى أن افتعل الطرف الآخر انفعالا ورفع صوته، فاطلب منه فى هدوء أن يتحاور لا أن يتشاجر.
 

14 ـ واضحا

فمن أعظم الطرق التى تجعل الحوار مثمراً أن يكون كلامك فيه واضحا، تنطق الحروف بوضوح وثقة، لا تجرى بالكلمات خلف عقل محاورك، بل امنحه الفرصة ليفكر فيها فيقبل هو عليك.
 

15 ـ مرتباً

فترتيب الأفكار والتسلسل فى عرضها يؤدى إلى الإقناع بسهولة، كما يؤدى إلى حسن تصور الموقف، وربما تكون قد أعددت فكرك فى الحوار، فتفاجأ بفكرة من الطرف الآخر تغير منهجك، فلا تضطرب، بل ابحثها بصدق، حتى تصل إلى النتيجة المرجوة من حوارك هذا.
 

16 ـ محيطاً

أى محيطاً بالعلم حول الموضوع الذى تتحاور فيه، فلا تدخل نقاشا او حوارا لمجرد الرغبة فى الحوار فتظهر جهلاً يحسب عليك، بل اجتهد قدر استطاعتك أن تكون محيطا بما تتكلم عنهن وأن تعرف عنه كل الدقائق، وغلا فاجعل حوارك اسئلة تجمع ما ينقصك من معلومات وحقائق.
 

17 ـ متوازناً

فلا تسع إلى اخذ زمام الحديث بالقوة، لكى لا تدع الفرصة لمتحدثك أن يأخذ فرصة التحدث، أو أن تستمع غليه وقد رسمت على وجهك علامات الاستخفاف بكلامه، فهذه وسائل إغلاق الحوار وليس تدعيمهن كما انها تدمر العلاقات الإنسانية بعد انتهاء الحوار.
 

18 ـ ودوداً

فإن ابتسامتك أثناء الحوار تفتح قنوات وقنوات من التواصل العقلى بينك وبين الطرف الآخر، واحذر أن تخيف الطرف الآخر أثناء الحوار بتهويل مقالته، ولن يكون حوارك مثمراً معهم بعد ذلك.
 

19 ـ مختراً

فالبلاغة هى حسن الإفهام وإيصال المعنى، وكثرة الحديث تشتت الذهنن بمعنى أنه ينبغى أن يكون لكلامك هدف تسعى إليه، وأن تكون عالما بقدرة من يحدثك على الاستماع إليك، فإن زاد كلامك عن قدرته، فهو لا يسمعك.
 

20 ـ متقبلا

فالإصغاء إلى الآخرين فن قل من يجيده، فأكثرنا يجيد الحديث اكثر من الاستماع، والله سبحانة وتعالى جعل لك لسانا واحدان وجعل لك أذنين حتى تستمع اكثر مما تتكلم، فلابد أن تستمع جيداً، وأن تستوعب جيدا ما يقوله الآخروان، فاجعل اذنك للمحدث، وأقبل عليه بوجه جاد مستمع.
 

21 ـ غير عاطفى

فالحوار العاطفى يجعل المتحاورين يتمسكان بأفكارهما، وهذا ما لا نريده من أى حوار، ففى حال انتقادك لفكرة ما، انتقد الفكرة دون أن تؤكد على نسبتها للطرف الآخر، بل انسب للطرف الآخر كل الفكار الصحيحة فقط، اما الأفكار الخاطئة التى ذكرها فى حواره، فانتقدها دون أن تنسبها غلية، حتى تجعلة يشترك معك فى نقدها ورفضها.
 

22 ـ متسعا

فلا تغلق البواب تماماً امام محاورك إذا شعرت بضعف منطقه، بل امنحه الفرصة لينسحب دون إحراج، لأنك لو اغلقت امامه باب الهروب، فلن يجد أمامه إلا التشبث بفكرة خاطئة حفظا لماء وحهه، وهذا ما لا تريده، فدائما امنحه تلك الفرصة الأخيرة.
 

23 ـ سهلا

فتجنب استخدام المصطلحات المعقدة والأساليب المركبة فى الحوار، فهذا ما يسمى بالحوار من البرج العاجى، وبالتالى سيتهمك محاورك بعدم الواقعية، وأنك حالم لا تنتمى لعالمنا، أو أنك مغرور تحاول إظهار علمك فى غير مكانه، كما أن اللغة السهلة الواضحة تصل على عقول وقلوب المستمعيندون قيود وببساطة وسهولة.
 

24 ـ مهذباً

فاختر الألفاظ المناسبة للحوار، والتى لا تثير نفس محاورك او تثير السامعين، فإن من شروط الكلام الجيد كما وصفه الحكماء العرب: أن يكون للقول داع يدعو إليه، وأن يكون على قدر الحاجة، وأن ياتى فى وقته المناسب، وأن تختار له الألفاظ المناسبة.
 

25 ـ محاذرا

احذر الوقوع فى شباك أحد هذه الحوارات غير البناءة وهى حوار التعجيز، الجدل البيزنطى وهو محاولة التفوق على الخصم باى وسيلة، وحوار الاستكبار، حوار الذل، السطحى، الطائش".