إن الأخلاق الحميدة يجب أن تتوفر في كل إنسان ؛ لأنها الطريق إلى المودة والرحمة والعلاقات الطيبة ، وقد حرص الدين الإسلامي على الإعلاء من شأن الأخلاق والدعوة إلى التحلي بحسن الخُلق ، وللأخلاق الحميدة العديد من المبادئ ومن أهمها اداب الحديث مع الآخرين ؛ حيث أنه يجب أن يسري وفق قواعد معينة لا تُخل بنظام الحديث أو تقلل من شأن الآخرين أو تدعوهم إلى ما لا يجوز فعله ، ولذلك وُجدت العديد من القواعد لآداب الحديث وحسن التكلم مع الآخرين.

آداب الحديث في الإسلام

لقد جاءت العديد من القواعد التعليمية والتهذيبية بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، ومنها ما يتحدث عن آداب الكلام والتحدث سواء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مع كافة الناس ، ومما ورد في ذلك قول المولى عزّ وجل “ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ” ، ولقد وردت هذه الدعوة إلى النبي الكريم لتؤكد على ضرورة التحدث بكلام طيب ولين مع الآخرين حتى في دعوتهم للعودة إلى الله.

وقد نهى الله تعالى عن قول الزور أو الحديث به في قوله تعالى “وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا” ، وهي دعوة للصدق والأمانة في الحديث ، كما أمر سبحانه بالإعراض عن الكلام الذي لا فائدة منه أو الباطل ؛ حيث يقول الله تعالى “وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ” ، وهنا دعوة إلى الابتعاد عن كلام الجاهلين الذي لا طائل منه ، وقد نهى الله عن الغيبة والنميمة والتحدث عن الآخرين بما يكرهون ؛ حيث يقول تعالى “وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا”.

وقام الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك بدعوة الناس إلى حفظ ألسنتهم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم “إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ” ، كما ذكر فضل اللين في الكلام من خلال الحديث الشريف الذي يقول فيه صلِّ الله عليه وسلم “إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَلَانَ الْكَلَامَ ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ”.

قواعد عامة لآداب الحديث

توجد بعض الأسس والقواعد التي يجب أن يدركها الإنسان عند التحدث مع الآخرين ، ومن أهمها :

نوع الحديث

يجب أن ينتقي الإنسان كلامه بعناية وعليه أن يحسن اختيار نوع الموضوع الذي سيتحدث فيه ؛ بحيث يكون لديه نية صافية صادقة يسعى من خلالها إلى التقرب من الله تعالى.

صدق الحديث

من الضروري أن يكون المتحدث صادق فيما يقوله للآخرين ، وعليه أن يتجنب الكذب تمامًا ، لأنه من الصفات الذميمة التي لا يحبها الله ونهى عن فعلها لأنها تؤدي إلى الهلاك.

الاستئذان قبل الحدث

الاستئذان قبل فعل أي شيء يرتبط بالآخرين سمة عظيمة وحُسن خُلق ، ولذلك يجب الاستئذان قبل التدخل بالحديث في أمر ما وخاصةً إن كان هناك من يتحدث ؛ فلا يجب أن يقاطع أحد المتحدث بطريقة غير لائقة ، ومن الأفضل أن ينتظر حتى ينتهي الآخر من كلامه ، وذلك لأن حُسن الاستماع من آداب الحديث.

عدم الاعتداء على الآخرين

من الضروري عدم الخوض في كلام قد يجرح الآخرين أو يسبب لهم الشعور بالخجل ، كما يجب الصبر أثناء الكلام كي يتروى المتحدث فيما يقول حتى لا يتحدث بما ليس له به علم.