سلمان الفارسي أحد صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو من أوائل الفرس الذين أعلنوا إسلامهم، كما أنه أحد الرواة للأحاديث النبوية، ترك قبيلته وأهله سعياً لمعرفة الدين الحقيقي، فتنقل بين البلدان، كما صحب رجال الدين القساوسة الصالحين، إلى أن دلّه أحدهم إلى وجود رسول في بلاد العرب، وعندما وصل إليه أعلن إسلامه ولازمه في غزواته ولعل أهمها غزوة الخندق، وفي هذا المقال سنتحدث عنه بشكلٍ عام.

سلمان الفارسي رضي الله عنه

إنّه ذلك الصحابي الجليل القادم من بلاد فارس الباحث عن الحق، هو المُكنّى بأبي عبدالله القادم من أصفهان، تنقّل بين المدن بحثاً عن الدين حتّى خدعه قوم وباعوه لرجل يهودي في المدينة المنورة إلى أن ساعده الرسول صلّى الله عليه وسلّم وصحابته رضوان الله عليهم على التحرر، حيث أسلم رضي الله عنه مع قدوم النبي إلى المدينة، غاب سلمان الفارسي عن غزوتي بدر وأحد بسبب العبودية، ولكنه حضر غزوة الخندق والتي كان له دور كبير فيها بنصر المسلمين، ولّاه الفاروق رضي الله عنه على المدائن، كان من السبّاقين للإسلام من غير العرب،[١] فقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (السُّبَّاقُ أربعةٌ أنا سابقُ العربِ وصُهيبٌ سابِقُ الرُّومِ وسلمانُ سابِقُ الفرسِ وبلالٌ سابقُ الحبشِ)

مولد سلمان الفارسي رضي الله عنه

ولد سلمان الفارسي رضي الله عنه سنة 568 ميلاديا في بلاد فارس في أصبهان في إيران من قرية يقال لها (جَيْ) … وكان ابوه من اغنياء القرية … وكان ابوه يحبه حبا شديدا وكان يخاف عليه جدا … فكان دائما يحبسه في البيت و لا يجعله يتعامل مع احد … و كان ابو ه مجوسيا يعبد النار وكان ابنه سلمان الفارسي على دين ابيه كذلك .

اسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه 
لقد كان الصحابي الجليل سلمان الفارسي في اول حياته و قبل ان يظهر الاسلام مجوسيا يعبد النار … و لكن ذات يوم كان ابوه مشغولا فقال لابنه سلمان ان يذهب هو ليتفقد املاك ابيه في هذا اليوم و يرعاها … فعندما كان ماشيا وجد كنيسة فيها اناس يصلون فدخل فأعجب بهم وقال ان هذا افضل من دين ابيه … و لكن ابوه رفض ان يترك سلمان دين اجداده وحبس ابنه فهرب منه و ذهب الى الشام وعاش مع القساوسة ولكنه لم يرتاح كثيرا من تصرفات بعضهم … و ذات يوم سمع من قس متدين ان بلاد العرب سيأتي بها نبي بالدين الحق لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية وعلى كتفه خاتم النبوة  فذهب مع بعض التجار الى هذه البلاد واشتاق ان يقابل هذا النبي ويدخل في دين الله …. و لكن لم يكن النبي بعث بعد والتجار الذين سافر معهم غدروا به وباعوه واصبح عبدا رقيقا يعمل عند سيده  في شبه الجزيرة العربية ثم اشتراه قريب لسيده وذهب به الى المدينة المنورة … واصبح على هذا الحال في المدينة وبعث الاسلام في مكة ولكنه لم يسمع عنه … و لكن عندما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة مهاجرا من مكة سمع به الصحابي الجليل سلمان الفارسي فذهب على الفور و قال سلمان في قصة اسلامه  : ” و قد كان عندي شي قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله وهو بقباء فدخلت عليه  فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح و معك أصحاب لك غرباء ذو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم  قال : فقربته إليه فقال لأصحابه: كلوا و أمسك يده فلم يأكل قال سلمان: فقلت في نفسي هذه و احدة  ثم أنصرفت عنه فجمعت شيئاً  و تحوَّل رسول الله إلى المدينة ثم جئته به فقلت : إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله منها و أمر أصحابه فأكلوا معه، قال فقلت في نفسي : هاتان إثنتان، ثم جئت رسول الله وهو ببقيع الغرقد و قد تبع جنازة رجل من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم أستدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله استدرت عرف أني استثبت في شيء، فالقى ردائه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت على رسول الله أقبِّله و أبكي … وهكذا اسلم الصحابي الجليل سلمان الفارسي الاسلام بعد بحث وتقصٍّ عن الحقيقة .

خروج سلمان الفارسي من الرق والعبودية
بعد ان اسلم الصحابي الجليل سلمان الفارسي شغله  الرق حتى فاته مع الرسول صلى الله عليه وسلم غزوتي  بدر وأحد، و قال سلمان رضي الله عنه  ان الرسول صلى الله عليه وسلم  اراد ان يجعلني حرا واعمل حتى اشتري نفسي من سيدي وسيسلعدني اصحابي  فقال لي :  “كاتب يا سلمان ”  فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أعينوا أخاكم ” فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشر والرجل بعشر يعني الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمع لي ثلاثمائة ودية … وأخذ الصحابي الجليل سلمان الفارسي يعمل حتى وفى دينه وأعتق واصبح حرا … وشارك بعد ذلك في كل الغزوات والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم … وايضا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم   شارك ايضا حتى توفاه الله .

سلمان الفارسي وغزوة الخندق
لقد شارك الصحابي الجليل سلمان الفارسي في غزوة الخندق  …  فلقد جاءت جيوش قريش إلى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان قبل ان يسلم  ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب، وجمع الرسول صلى الله عليه وسلم  أصحابه ليشاورهم في الأمر، فتقدم الصحابي الجليل سلمان الفارسي وألقى نظرة فاحصة على المدينة من فوق هضبة عالية ، فوجدها محصنة والجبال والصخور محيطة بها، لكنه وجد ان هناك فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة، وكان سلمان رضي الله عنه له من خبرة ومعرفة بفنون الحرب والقتال لدى الفرس …. فقد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدعها، فتقدم من الرسول صلى الله عليه وسلم  واقترح أن يتم حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة … وبالفعل بدأ المسلمون في حفر هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته، وعجزت عن اقتحام المدينة .

وفاة سلمان الفارسي رضي الله عنه

توفي الصحابي سلمان الفارسي في عام 36هـ أي ما يوافق 644م، وكان يبلغ من العمر ثماني وسبعين سنة، وتم دفنه في مدينة المدائن الموجودة في العراق.