اتصف النشاط الفني بسلطنة عمان بكونه بعيداً عن الإسراف ، و أقرب إلى الاقتصاد ، و ذلك يرجع إلى تماشيه في الأصل مع الطابع العام للحياة العمانية في العصور الإسلامية  ، و هو طابع  يتصف بالاعتدال على الرغم من اتصاف النشاط الفني في العديد من أنحاء العالم الإسلامي بالترف .

و بشكل خاص في حواضر الدولة الدولة كنتيجة طبيعية لتدفق الأموال من الأمصار ، و الولايات على العواصم أما تلك الأقاليم البعيدة مثال عمان ، و اليمن بالعلاوة على بعض الجزر البحرية التابعة للدولة الإسلامية فلم يكن لها نصيب من هذا الترف بل لقد كان دورها في الأساس منحصراً على دفع ما هو مفروض عليها من أموال مثال الزكاة أو الخراج أو الجزية ، و لهذا السبب فإن انتعاش الحياة الفنية العمانية كان نابعاً من مواردها المحلية ، ووليد الجهود الذاتية لأهلها .

النشاط الحضاري العماني في القدم :- عمان في الأصل لم تكن مسرحاً لنشاطاً فنياً كبير الدرجة ، و يمكن أن يقف على قدر المساواة مع ما كان معروفاً في دول مثل فارس الساسانية أو في مصر الفرعونية او بلاد الشام الفينيقية أو حتى مع ما كان سائداً في عالم البحر المتوسط من مظاهر حضارية يونانية أو رومانية.

بل كان عمان مسرحاً لنشاطاً حضارياً يرجع إلى الأف السنين ، و هذا ما قد أثبتته ، و أكدته عليه العديد من الحضريات ، و البقايا الأثرية إذ كان هذا النشاط الفني العماني إنتاجياً ، و ليس استهلاكياً ، و بعيداً عن مظاهر الترف أو البذخ ، و ذلك راجعاً إلى ما قد عرف عن الإنسان العماني من جدية ، وواقعية .

أوجه الحضارة الإسلامية بسلطنة عمان :-
1-
بالنسبة لفن العمارة :- كانت قد اتصفت القصور بالعلاوة إلى الدور المشيدة في المدن العمانية بنفس تلك الخصائص التي اتصفت بها هندسة العمارة المدينة في باقي المدن الإسلامية هذا مع مراعاة البيئة المحلية من ناحية أخرى إذ كان الدار أو المنزل العماني يتكون من فناءاً أو صحناً مكشوفاً من الوسط ، و تحيط به من جهاته الأربع الغرف ، و المباني علاوة على استخدام المشربيات على الفتحات الموجودة به .

و بشكل خاص النوافذ حتى تحجب داخل المنزل عما خارجه كما حرص العمانيون في نفس الوقت على استعمال عنصر الزخارف الحصية في منازلهم، و لكن دون إسراف هذا مع مراعاة الفرد العماني لطبيعة حياته ، و ما بها من خلافات داخلية تنشأ عادةً بين القبائل بالإضافة إلى تعرض عمان لبعض الحملات العسكرية من قبل الخلافة الأموية أو العباسية مما نتج عنه زيادة الاهتمام من جانب الأئمة ، و السلاطين العمانيين بالناحية التحصينية العسكرية مما جعل العمارة الحربية تتقدم بشكل كبير عن فن العمارة المدنية.

2- بالنسبة لهندسة الحصون :- في الأساس لم تكن الحصون العمانية مجرد منشأت حربية يقيم بها كلاً من الجند أو المدافعين ، و إنما غدت المغز المفضل لسكن كل من الأئمة أو السلاطين العمانيين ، و معهم حاشيتهم ، و خواصهم هذا فضلاً عن الحراس ، و المقاتلين ، و لهذا السبب كان الاهتمام بهندسة الحصون كبير الدرجة من ناحية العناية بعمارتها وفقاً لتخطيط خاص يعني باحتياجات الحصن .

و يمكنه من القيام بمهامه إذ كان الحصن العماني أشبه بمستوطنة صغيرة المساحة محيطة بها الأسوار ذات الأبراج العالية ، و بداخل هذه الأسوار يعيش مجتمع من أعوان الحاكم ، و جنده الأقوياء ، و لهذا كان يتم اختيار المواقع الاستراتيجية لبنائها مثال الرستاق ، و صحار والدريز ، و بركة الموز ، و نخل هذا بالطبع فضلاً عن بعض المواقع الحساسة في العاصمة مسقط ، و بشكل خاص من ناحية البحر .

3- بالنسبة لهندسة القلاع :- القلاع في الأصل عبارة منشأت حربية تأتي عملية إقامتها في نقاطاً استراتيجية هامة ، ووظيفتها هي حراسة البلاد من الداخل ، و حمايتها من الخارج ، و لذلك السبب فقد جاء بناء القلاع العمانية عند منافذ الوديان ، و مداخل الثغور ، و الموانئ إلى جانب اختيار الجبال ، و المرتفعات كمكاناً لها ، و كانت في الغالب لا يسكنها سوى جند الحراسة بأسلحتهم المعروفة .

و لكن ربما قد اختارها بعض الحكام العمانيين كمقراً للحكم بهدف الحصول على الحماية ، و من أشهر تلك القلاع قلعة الميراني ، و قلعة الجلالي ، و الواقعتان عند المدخل الخاص بميناء مسقط من ناحية البحر بالعلاوة إلى قلاع مثل قلعة مصنعة ، و مطرح ، و الحد كما كانت القلاع ، و الحصون العمانية في العادة مزودة بمجموعة من الأبراج المرتفعة من أجل التمكن من مراقبة العدو من بعد ، و كان يوجد بها العديد من المزاغل المخصصة لإطلاق السهام ، و القذائف .

4- بالنسبة لفن الرسم ، و الزخرفة :- ازدهر فن الرسم ، و الزخرفة بشكل كبير في عمان إذ ازدادت جدران المساجد ، و القصور علاوة على المنازل ، و الحصول بالعديد من الزخارف الإسلامية الجميلة ، و ذات الألوان الشديدة التناسق ، و التي قد غلب عليها الطابع الخاص بالوحدات الهندسية أو الكتابات ذات الخط الإسلامي الزخرفي .