المقصود من عملية الضرب من الأساس هو إلحاق الأذى أو الألم من قبل شخص تجاه شخص أخر حيث أن عملية الضرب في الغالب ما تكون من إحدى وسائل العقاب لذا فإنه من وجهة نظر الضارب نجد أن المضروب قد قام بفعل أو قول يستحق علية الضرب والألم كوسيلة للعقاب له وهو نفس الرؤية التي يراها الزوج للإقدام على ضرب زوجته فبالنسبة لرؤية الزوج التي ترى أن زوجته قد قامت باقتراف فعل أو صدر منها قول أو سلوك تستحق عليه الضرب لذا فإن الزوج يقوم بضرب زوجته والتسبب في إحداث الألم البدني لها وذلك يكون للعديد من الأسباب المختلفة رغم أن مشروعية الزواج تتمثل في تحقيق المودة والحب والرحمة والتكافل والتعاون بين الزوجين وتكوين الأسرة الهادئة والسعيدة التي يكون الهدف منها هو إنتاج هؤلاء الأفراد الصالحين لمجتمعهم ولذلك كانت رؤية الدين الإسلامي لمشروع الزواج بانه هو تلك المؤسسة الشديدة الأهمية في المجتمع والمؤثرة به ولذلك كان توصيته للزوج والزوجة بالتعامل باللين واللطف والاحترام والمودة لبعضهما فهناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي قد وصت الزوج بزوجته تحديداً ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (رفقاً بالقوارير ) أي بالنساء وقول رسولنا الكريم (ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم ) إذاً فإن رؤية الدين الإسلامي من الأساس هي اعتناء الزوج بزوجته واحترامها ومعاملتها بالحب والمودة واللين وليس الاعتداء عليها أو توجيه الإهانة لها سواء بضربها أو بجرح مشاعرها بالقول السيئ ولكن هناك بالفعل مشروعية لضرب الرجل لزوجته ولكن أن يكون الضرب غير مبرح وذلك في بعضاً من الأمور والحالات ومنها الخوف من نشوزها حيث كانت الأية القرآنية شديدة الوضوح في ذلك المعنى وفي طريقة إنزال العقاب من جانب الزوج على زوجته وبل في طرق تعامله معها فكانت بدايتها الوعظ أي توجيه النصح والإرشاد لها ثم كان الهجر في المضجع أي ذلك المكان المخصص للنوم مع زوجها ثم أخر مرتبة من مراتب العقاب لها وهي ضربها ولكن ضرباً غير مبرح أي لا يكون شديد الإيلام والإيذاء لها.

الأمور والمسائل التي يسارع فيها الزوج بضرب زوجته وهي ليست من الدين الإسلامي في شئ ومنها :-

أولاً :- عناد الزوجة أو عدم التزامها بطاعة زوجها ففي تلك الحالة غالبا ما يفقد الزوج السيطرة على أعصابه لإصرار زوجته على عناده وتحديه وعدم إطاعتها له وبالتالي تكون النتيجة ضربه لها .

ثانياً :- اتخاذ بعضاً من القرارات بدون الرجوع للزوج فيها وخاصة أن في مجتمعاتنا الشرقية يحب الزوج أن يكون هو الشخص المصدر للتوجيهات والتعليمات لكل من هم موجودون في بيته بما فيهم بالطبع وعلى رأسهم زوجته ولذلك فإن اتخاذها لأي قرارات دون استشارته فيها معناه أنها تستحق العقاب بضربها .

ثالثاً :– تلك الأخطاء الكبيرة والتي دائماً ما تقع بها الزوجات مما يعمل على حدوث المشاكل بينهم وبين أزواجهم مثل تركها للمنزل بدون علمه وقبل استئذانه في الغالب وبالتالي يلجأ الزوج لضرب زوجته .

رابعاً :- بعض الصفات المذمومة أو السيئة في الزوجة مثل إصرارها على معاملة أهل زوجها بأسلوب أو شكل غير مناسب سواء بالفعل أو بالقول غير المهذب مما يجعلها تقع تحت طائلة العقاب من زوجها وبالتالي يقوم بضربها .

خامساً :- أن تقوم الزوجة بالاعتداء على بعضاً من حقوق الزوج والتي قد شرعها الله سبحانه وتعالى مثل عدم إطاعتها لزوجها عند طلبه لها بحقه الشرعي وتعمد الامتناع عنه دون عذر شرعي .

سادساً :– الضرب المتبادل حيث يوجد عددا من تلك المجتمعات الشديدة التخلف والتي ترى أن ضرب الزوجات لأزواجهن أو الاعتداء عليهم لفظياً ذلك من باب فرض السيطرة عليهن وهنا قد يلجا الأزواج إلى ضرب زوجاتهن بشكل عنيف ومبالغ به وذلك بهدف تحقيق الردع لهن أو حتى حفظ ماء الوجه في بعض المواقف.

سابعاً :– حالة الزوج النفسية الغير سوية أو المعقدة والتي يقوم فيها الزوج بالاعتداء على زوجته بالضرب وذلك لأتفه الأسباب وأبسطها .

ثامناً :– كراهية الزوج لزوجته ونفوره منها مما يكون دافعاً أساسياً في العديد من الأحيان له لضربها والتصرف معها بوحشية وذلك من أجل أن تنفر من عشرته وتطلب الانفصال عنه .

تاسعاً :- أن يكون الزوج مدمناً لأي من تلك المواد الكحولية أو المواد المخدرة والتي يكون تأثيرها على عقله وتصرفاته سيئاً للغاية فيقوم بالعديد من التصرفات الغير منطقية أو غير متزنة تجاه زوجته مثل ضربها.

عاشراً :- رؤية الزوج المحدودة لزوجته على أنها مجرد أداة أو وسيلة لتمتعه الجنسي أو لخدمته فقط .

إحدى عشر :- شعور الزوج بالنقص وعدم القدرة على مجاراة زوجته مادياً نظراً لغناها عنه وبالتالي يقوم بضربها لتعويض ذلك النقص الداخلي الذي يشعر به تجاهها .

أثنى عشر :- الضعف الجنسي لدى الزوج وبالتالي شعوره بعدم القدرة تجاه زوجته مما يدفعه إلى تعويض ذلك عن طريق الاعتداء عليها بالضرب .