الجنة في الإسلام هي المكان الذي أعده الله لعباده الصالحين بعد الموت والبعث والحساب مكافأة لهم، وهي من الأمور الغيبية أي أن وسيلة العلم بها هي القرآن والسنة النبوية فقط.

الحديث الشريف

قال ابو هريرة رضي الله عنه وارضاه عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم انه قال،(سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّه، إمامٌ عادلٌ وشابٌّ نشَأ في عبادةِ اللهِ تعالى ورجلٌ ذكَر اللهَ خاليًا ففاضت عيناه ورجلٌ كان قلبُه معلَّقٌ في المسجدِ ورجُلانِ تحابَّا في اللهِ، اجتمَعا عليه وتفرَّقا ورجلٌ دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ إلى نفسِها فقال، إنِّي أخافُ اللهَ ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتَّى لا تعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يمينُه)، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ان ذلك الحديث من الأحاديث الصحيحة.

شرح الحديث الشريف

اولا علينا ان نتعرف من هم المظللين الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى في الحديث الشريف، وقد بين الرسول الكريم عن النعيم الذي سيحصل عليه هؤلاء السبعة من عباد الله المؤمنين، فيجب ان يكونون من اصحاب العقيدة السليمة وايضا من النفوس الزكية، ويكون هؤلاء العباد من الاشخاص الذين يبتعدون عن الذنوب والمعاصي، وقد وعد الله تبارك وتعالى هؤلاء الاشخاص انهم سيظلون تحت كنفه يوم القيامة، ولكن علينا اولا ان نتعرف من هم هؤلاء السبعة اولا.

السبعة المذكورين في الحديث الشريف

الامام العادل

وهو عبارة عن ذلك الشخص الذي جعله الله تبارك وتعالى وليا على شؤون المسلمين، فأقام بينهم بالعدل، والقسطاط المستقيم، وكان سبب في ارتقاء الامة بعدلها، وكان سبب في تقدمها وعمرانها في كل النواحي التي تحتاجها، ويجب على الامام العادل ان تتوفر فيه عدد من الصفات منها، يجب عليك ان ينصر المظلومين وان يقوم برد حقهم اليهم من الظالمين، يجب ان لا يخاف من ظلمه الفقير او حتى الضعيف، وان لا يطمع في سلطانه القوي، يجب أيضا ان يتعامل مع الناس بالحزم والجد وان يقيم بينهم حدود الله بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة، يجب أيضا ان يكون امين على حياتهم وعلى أموالهم.

الشاب الناشئ في عبادة الله

وهو اختص الشباب، لان ذلك العمر الذي يكون فيه الشخص مليء بالقوة وبالنشاط، وهو الشاب الذي يقوم بتسخير عبادته الى الله تبارك وتعالى والتقرب اليه وطاعته والابتعاد عن المعاصي والذنوب التي يرتكبه اقرانه، فقد صان نفسه من كل المغريات والشهوات التي تحيطه.

رجل ذكر الله ففاضت عينيه

ان العبد الصادق دائما ما يكون أقرب الى الله تعالى بقلبه، وبعيد كل البعد عن الرياء وعن النفاق امام الناس، وعندما يخلوا بنفسه ويذكر الله تبارك وتعالى ويتذكر عظمة الخالق ورحمته مع العباد، تفيض عيناه بالدمع، ويكون طامع في رضا الله تعالى عنه وخائفا من بطشه وعذابه تبارك وتعالى.

رجل قلبه معلق بالمساجد

ان التعلق بالمسجد ليس بالمعنى الظاهري فقطن أي ان قلب الشخص متعلق بالزخارف التي توجد في المسجد والوانه ووسعه وغيرها من الأشياء الظاهرية، لا فالأمر هنا مختلف، ان تعلق الرجل بالمسجد تعني انه التزم بالصلاة على وقتها، وانه عند الذهاب الى الصلاة يجب ان يكون مستشعر عظمة وقوة الله تبارك وتعالى حتى يستطيع ان يدعوا له ويتضرع اليه، وان يطلب من الله تعالى العفو والمغفرة، ويكون حبه للمسجد أكبر بكثير من حبه الى الدنيا ومغرياتها، فالمسجد يعرف بانه بيت الله الذي يجتمع فيه كل المصلين ويتوحدون على كلمة الله أكبر.