خير ما نبدأ به حديثا أن نتذكر قول المولى سبحانه و تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ” وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ” صدق الله العظيم للإنسان الكثير من الأمنيات ،والآمال ،و يمر بالكثير من المراحل الدقيقة و قد يقع في كرب أو تصادفه مشكلة ما ،و وسط كل هذا لا يجد خير من اللجوء إلى الله سبحانه و تعالى ليسأله و يدعوه تحقيق ما يريد و جميعنا نعلم أن عطف المولى وكرمه لا حد له و نحن جميعاً على يقين بأن الله لا يرد من يسأله فبدلاً من أن ييأس المؤمن يجب أن لا يمل الدعاء بل يحاول دائماً البحث عن شروط إجابة الدعاء ،و يحاول جاهداً الإلتزام بها ،و كذلك يعرف أسباب عدم استجابة الدعاء ،و يعرف جيداً كيف يبتعد عنها .

أسباب عدم إستجابة الدعاء

يوجد مجموعة من الأسباب وراء عدم استجابة الدعاء و من أبرز هذه الأسباب ما يلي

كثرة المعاصي

الوقوع في المعاصي و الذنوب و فعل كل ما يغضب الله سبحانه و تعالى ،و البعد عن ذكر الله عزوجل و هذا ما يؤدي إلى بعد العبد عن ربه و عدم إجابة دعائه ،و لذلك يجب أن يحصر المؤمن كافة الأعمال التي يقوم بها ،و من الممكن أن تؤدي إلى غضب الله سبحانه و تعالى سواء و عليه أن يدرك جيداً أن هذه الأعمال سبباً في غضب الله سبحانه وتعالى ويجتهد في القيام بالأعمال الصالحة التي تقربه من الله سبحانه و تعالى .

 الكسب الحرام

الشخص الذي يكسب ماله من حرام أو يأكل من حرام أويشرب من حرام ينال سخط الله سبحانه و تعالى ،و عليه ألا يتعجب أن يندهش حينما يدعو الله و لا يستجيب له لأن ما يفعله من أهم الأسباب التي تتسبب في عدم إستجابة دعائه و لذلك يجب على الإنسان أن يجتهد في تأمين مصدراً للكسب الحلال .

 السرعة و التوقف عن الدعاء

العجلة ،و رغبة العبد في أن يستجيب الله سبحانه و تعالى لدعائه بسرعة شديدة و عندما لا يستجيب الله له ،و يحقق له مراده يبدأ في التوقف عند الدعاء ،و هذا غير صحيح لأن المولى عز وجل يحب من يلح عليه فهو يجب العبد اللحوح في دعائه و يجب أيضاً من يدعوه ،و هو على يقين بأن الله سبحانه و تعالى لن يخذله و سيستجيب لدعائه ،و يحقق له مراده .

 عدم الإلتزام بآداب الدعاء

لعل من أهم هذه الآداب أن يحسن العبد الطريقة التي يدعو بها الله سبحانه و تعالى و يبتعد عن رفع صوته عند الدعاء و كذلك أن يلتزك الجدية الشديدة ،و البعد عن اتباع أسلوب التغني في الدعاء .

 دعوة بها أثم أو قطع للأرحام

أن يدعو العبد بدعوة يوجد بها أثم أو قطع للأرحام ،و هنا نتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ” ما من عبدٍ يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجَّل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك ” صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم .

أخيرا ..  يجب أن نطمئن جميعاً ،و نحسن الظن بالله سبحانه و تعالى ،و نكون على يقين بأن الله عزوجل سيستجيب دعاؤنا و سيحقق لنا ما نتمني .