تُدعى هذهِ الدولة الفاطميّة أيضاً بدولة بني عبيد، ونبي عبيد نسبةً إلى عبيد الله، وقد بأدت الدولة الفاطميّة من خلال الدعوة لها في أمصار المغرب العربيّ، عن طريق أبي عبد الله علي بن حوشب، بدأ تاريخ الدعوة لقيام الدولة الفاطميّة منذ سنة 280 للهجرة، وتمّ إعلان الدولة للخليفة الفاطميّ الأول عبيد الله الملقّب بالمهدي بتاريخ 297 للهجرة.

وبعدَ حُروب عدّة استقرّت مصر في أيدي الفاطميين، واتّخذوا منها عاصمة لهُم، ولقّبوا المنصوريّة بالقاهرة وذلك في عام 358 للهجرة، وكانَ هذا في عهد الخليفة الفاطمي المعزّ لدين الله معد بن تميم.

كيفية نشأة الدولة الفاطمية

من ضمن أسماء الدولة الفاطمية هي تسميتها بدولة ( بني عبيد ) و يأتي هذا الاسم كنسبة إلى ( عبيد الله ) ، وهو ذلك الرجل الذي كان إجماع جمهور علماء المسلمين على أن قام بالادعاء على أهل البيت ، و أنه ليس منهم ، وأنه يهودي الأصل في الأساس بل أن بعضهم قد نسبه إلى القرامطة وهي إحدى تلك الفرقة الضالة ، والتي قامت بإحداث العديد من الأمور السيئة في تاريخ الإسلام ، و التي كان من أبرزها قيامهم بسرقة الحجر الأسود من الكعبة الشريفة ، والقيام بقتل وسفك دماء حجاج بيت الله الحرام ، وكانت بداية الدعوة الفاطمية في أمصار المغرب العربي ، و ذلك كان من خلال الدعوة لها عن طريق رجلاً يدعى ( أبي عبد الله علي بن حوشب الشيعي ) ، وقد ارتكزت دعوتها في الأساس على دعوتها للمذهب الشيعي ، فالدولة الفاطمية هي دولة شيعية ، وكانت بداية الدعوة إليها منذ عام ( 280 هـــ ) ، وخصوصاً بين قبائل البربر في بلاد المغرب العربي مثال قبيلة ( كتامة )  ، و التي قدمت أكبر أنواع الدعم والنصرة لمذهب الفاطميين ، حيث جاء تمكن الفاطميون من إقامة دولتهم الأولى هناك ، وتم تأسيس أول عاصمة لها ، وهي المهدية ، وذلك عندما قويت شوكة الدعوة الإسماعيلية الفاطمية ، واستطاعت الاستيلاء على مصر وإقامة عاصمتها فيها والتي سميت بالقاهرة ، وذلك في عهد المعز لدين الله الفاطمي ، وذلك كان في عام ( 358 هــ ) مستغليين  ضعف الخلافة العباسية و فقدها لنفوذها سواء السياسي أو العسكري القوي.

سقوط الدولة الفاطمية

كان اعتماد الفاطميون الأساسي على جميع تلك المكونات المجتمعية العرقية والدينية ، حيث كان الوزراء وقادة الجند من الترك والصقالية والأحباش والأرمن ، وقد لعب هذا الخليط العرقي الدور الأكبر في العمل على تثبيت أركان الدولة الفاطمية وزيادة نفوذها وقوتها وازدهارها في عصورها الذهبية  للغاية مثل عهد العزيز بالله ، و الذي بلغت مساحة الدولة الفاطمية الجغرافية أوج اتساعها ، فقد استطاعت السيطرة وقتها على أجزاء واسعة من بلاد الشام والحجاز وأصبحت تهدد بشكل مباشر الخلافة العباسية قي بغداد وذلك قبل أن تصاب بالضعف وفقدان النفوذ والقوة العسكرية وانتشار الفساد في أركانها وسقوطها .

أسباب سقوط الدولة الفاطمية

توجد عددا من الأسباب والعوامل التي تسببت في سقوط الدولة الفاطمية و منها:-

أولاً :- انتقال أمور وشئون السلطة الفعلية بها في فترات متأخرة من حكمها إلى وزرائها واللذين كانوا هم حكامها الفعليين ومن في يدهم كل السلطات وذلك تحديداً منذ عصر الوزير الفاطمي القوي بدر الدين الجمالي .

ثانياً :- انتشار الفساد والانحلال في أركان الدولة ، حيث ساد الترف والبذخ العالي في قصور خلفائها إلى حد غير مسبوق بينما كان الشعب يعاني أشد أنواع المعاناة من وطأة الضرائب العالية المفروضة عليه ومن الفقر .

ثالثاً :- السياسة المذهبية في الأساس للحكم الفاطمي والتي كانت تقوم على نشر المذهب الشيعي والعمل على محاربة المذهب السني بكل قوة والتضييق عليه وذلك رغماً عن شهادة العديد من المؤرخين بتسامح بعضاً من الخلفاء الفاطميين مع جميع المذاهب الإسلامية.

رابعاً :-التهديد المباشر للحملات الصليبية للدولة الإسلامية سواء في مصر أو في بلاد الشام ومن هنا كان بروز الحاجة الشديدة إلى إعادة الوحدة بين أقطار الخلافة العباسية للعمل على صد العدوان الصليبي وقد تمكن من تحقيق ذلك بالفعل القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي والذي استطاع الوصول إلى حكم مصر وأنهى الدول الفاطمية بها ونشر المذهب السني والمدارس السنية في مصر والشام واستطاع التصدي للحملات الصليبية ولخطرها الشديد.