تُعَدّ لعبة كرة الماء، أعنف الرياضات المائية على الإطلاق. وعلى الرغم من أنها تلعب بالكرة، إلاّ أنها تتميز وتنفرد عن لعبات الكرة الأخرى، بأنها تلعب في أحواض السباحة، وبكرة من المطاط الطافية، في منافسة بين فريقين، كل منهما مكون من سبعة لاعبين .

وتتطلب كرة الماء مواصفات خاصة في اللاعب؛ إذ يجب أن يكون رياضياً قوياً، متميزاً باللياقة البدنية العالية، ماهراً في السباحة، إضافة إلى السرعة، والمرونة، والرشاقة .

نبذة تاريخية :
تشير الدلائل التاريخية إلى أن لعبة كرة الماء، قد مارسها اللاعبون في صورتها الأولية في بلاد الهند؛ حيث كانوا يركبون على ظهور الخيول، ويمررون الكرة في ما بينهم، باستخدام مضرب خشبي. ثم انتقلت هذه اللعبة إلى دول أوروبا، حيث أُدخل علي ها تعديلات أساسية، تضمن ممارستها داخل الماء، واستعيض عن الخيول ببراميل، كما استخدمت مضارب خشبية قصيرة. ومع تطور هذه اللعبة، وزيادة الإقبال على ممارستها، قرر المهتمون بممارستها زيادة عمق مستوى الماء، واستبدال المضارب الخشبية القصيرة بمجاديف أكثر طولاً، كما تطور شكل البراميل ليأخذ شكل الخيل

ملعب كرة الماء قديما
ومع مضي الوقت، اختفت البراميل الخشبية، وتناقل اللاعبون الكرة وهم يسبحون في الماء، وكان هذا بداية ظهور الملامح الرئيسية للعبة كرة الماء .

أمّا المرمى فكان قارباً، ثم أصبح حوضاً، وتطور حتى أمكن تصميم مرمى يُثبت خارج الماء ويقف حارس المرمى للدفاع عن مرماه خارج الماء

ولكن اتضح من الممارسة العملية للعبة، صعوبة إحراز أهداف من الماء في مرمى خارج الماء. ولذا عُدّل تصميم المرمى، ليصبح داخل الماء .

وفي عام 1880، انتقلت لعبة كرة الماء إلى أحواض السباحة المغطاة، مع تغيير قواعد اللعبة بما يجعلها أكثر أماناً .

وفي خلال الأعوام 18901895، انتشرت اللعبة في الولايات المتحدة، وعديد من الدول الأوروبية، وأقيم كثير من المسابقات بين أندية هذه الدول. وفي عام 1900، أدرجت لعبة كرة الماء ضمن الألعاب الأوليمبية، إلاّ أن المنافسات الأوليمبية لم تبدأ، إلاّ بعد اعتماد القانون الإنجليزي قانوناً للعبة في عام 1911 .

وقد كانت السيطرة على معظم بطولات كرة الماء من نصيب بريطانيا إلى أن استطاعت عدة دول أن تسحب البساط من تحت قدميها، وعلى رأس هذه الدول المجر وتلتها إيطاليا وهولندا، ثم دول أوروبا الشرقية .

ولا تزال دورات الألعاب الأوليمبية، هي أهم بطولة لكرة الماء، على مستوى العالم، للرجال، أمّا بطولة السيدات فلم تدرج ضمن الألعاب الأوليمبية بعد. وتقام بطولة عالمية خاصة لهن. وتعد كرة الماء للسيدات، من أصعب الألعاب، نظراً للطبيعة العنيفة للعبة، وما تحتاج له من مهارات يجب أن تتقنها اللاعبة، مثل السباحة، والباليه المائي، ذلك حتى تتمكن من إجادة الوقوف والتحرك في الماء

الكــــــــرة ..
كرة من الجلد مستديرة كاملة النفخ، يكون محيطها 6871سم، ووزنها 400450 جم. وهي تطفو على سطح الماء، خالية من المواد الدهنية، ولا تسمح بمرور المياه من خلالها .

الملــــــــعب ..
يبلغ طول الملعب 30 متراً، وعرضه 26 متراً، ولا يقل عمق الماء فيه عن 1,8 متراً . وتوضع علامات مميزة على جانبي الملعب، تبين خط المرمى، وخطي المترين، والأربعة أمتار، وكذلك خط منتصف المسافة، بين خطي المرميين. وتُميَّز هذه الخطوط عن طريق الألوان كالأتي :
• اللون الأصفر: لخط الأربعة أمتار، من خط المرمى .
• اللون الأحمر: لخط المترين، من خط المرمى .
• اللون الأبيض: لخط المرمى، وخط المنتصف .

أما حدود الملعب في النهايتين، فتكون على بعد 30 سم خلف خط المرمى. وتترك مسافة خاصة للحكام حول الملعب، خارج حمام السباحة، كما تخصص أماكن عند خطي المرمى، لمراقبة الأهداف .

المرمــــــــــى..
تصنع قوائم المرمى وعارضته إمّا من الخشب، أو البلاستيك، أو المعادن، وتدهن باللون الأبيض، وهي مستطيلة القطاع، مستقيمة، وتركب القوائم عمودية على خط المرمى. وتبلغ المسافة بين قائمي المرمى، من الداخل، ثلاثة أمتار، ويكون ارتفاع العارضة، من الداخل، 90 سم عن سطح الماء. وتربط الشباك بمثبتات المرمى .

اللاعبـــــــــون..
يتكون كل فريق من 13 لاعباً: حارس مرمي، و6 لاعبين أساسيين، و6 آخرين احتياطي للتبديل. ويلبس اللاعبون لباس بحر نصفي، ولا يسمح للاعبين بوضع شحم، أو زيت، أو ما شابه ذلك على أجسامهم. كما لا يسمح لهم ارتداء أشياء معدنية، قد تسبب إصابة لباقي اللاعبين، مثل: الساعات، والقلادات، والخواتم .

يزود غطاء الرأس بواقٍ طري للأذن. وتُرقّم أغطية الرأس من على الجانبين، فيلبس حارس المرمى غطاء الرأس رقم 1، ويلبس باقي الفريق أغطية مرقمة من 2 إلى 13 .

ولتمييز الفريقين في الملعب يلبس أحدهما أغطية زرقاء قاتمة، والآخر أغطية بيضاء، ما عدا حراس المرمى فيكون غطاء رأسيهما أحمر .

التحكيـــــــــــم..
يقوم بتحكيم المباراة حكمان، ومراقبا أهداف، أو حكمان دون مراقبي الأهداف، أو حكم واثنان من مراقبي الأهداف. ويزود الحكم بصفارة قوية لإعلان بدء المباراة، واستئناف اللعب، وإعلان الأهداف، ورميات المرمى، والرميات الركنية. ويقف الحكم في المكان، الذي يمكِّنه من ملاحظة جميع اللاعبين، فللحكم سلطة إخراج أي لاعب من الملعب. ويوقف الحكم المباراة إذا رفض لاعب الخروج من الماء، أو إذا تراءى له أن في سلوك اللاعبين أو المتفرجين، ما يمنع من استمرار المباراة في سلام .

ويُزوَّد الحكم بعصا طولها 70 سم، مثبت بأحد طرفيها علم أبيض وبالطرف الآخر علم أزرق، إشارة إلى لون أغطية رأس كل فريق، للإشارة به عند احتساب رمية المرم. العلم مزود بطرفين، طرف أبيض، وآخر أزرق؛ إشارة إلى اللون المميز لكل فريق يشير به الحكم عند احتساب رمية المرمى

أمّا مراقبو الأهداف فيزَوَّدوا بعلم أبيض، وآخر أحمر، والعصا طولها 50 سم . ويزود أحد المسجلين بعلم أبيض وآخر أزرق ، للإشارة عند عودة اللاعبين المطرودين، ويزود المسجل الآخر بعلم أحمر، للإشارة إلى الخطأ الشخصي الثالث، أو للإشارة إلى الرمية الركنية . وجميع الأعلام تكون بمقياس 35×20سم .

زمن المبــــاراة :
تقام المباراة على أربعة أشواط، كل منها يستمر مدة سبع دقائق، يتبادل الفريقان أماكنهم قبل بداية كل شوط جديد، وتخصص دقيقتان استراحة بين الأشواط. ويبدأ احتساب الوقت، عندما يلمس اللاعب الكرة بعد كل توقف، وفي بداية الأشواط . فإذا انتهت المباراة بالتعادل، فيُحتسب وقت إضافي، يُلعب بعد راحة 5 دقائق على شوطين، زمن كل منهما 3 دقائق .

الأهــــــداف ..
يحتسب الهدف عند مرور الكرة بأكملها فوق خط المرمى، وبين قائمي المرمى، مع مراعاة أن يلعب الكرة لاعبان أو أكثر، قبل إصابة الهدف. ويمكن استخدام أي جزء من أجزاء الجسم في تسديد الكرة، فيما عدا قبضة اليد .

الأخطـــــــــاء..
يقع اللاعبون، أثناء سير المباراة، في العديد من الأخطاء، التي توقف اللعب، ويُعاقب عليها اللاعب المخطئ. ومن أشهر هذه الأخطاء، التقدم عن خط المرمي عند بدء اللعب، ومسك الحواف أو القضبان المحددة لخط المرمى، إلاّ عند بدء اللعب أو استئنافه، وأخذ أو مسك الكرة تحت الماء عندما يُهاجَم اللاعبورش الماء متعمداً في وجه الخصم

وهذه الأخطاء تعد أخطاء عادية، يعاقب عليها اللاعب برمية حرة ضده فقط. ولكن قد يقع اللاعب في أخطاء جسيمة، مثل تعمد ضرب اللاعب المنافس

أو إعادة تكرار الخطأ العادي، أو مسك الكرة باليدين. وفي هذه الحالة يطرد اللاعب المخطئ لمدة 45 ثانية، أو لحين إصابة مرمى فريقه بهدف، أيهما يحدث أولاً، ويحتسب ضده خطأ شخصي، وعند حصول لاعب على ثلاثة أخطاء شخصية، يعاقب بالطرد نهائياً من الملعب، وينزل لاعب بديل بعد مرور 45 ثانية، أو إحراز هدف، أيها أقل .