الشعر ديوان العرب مقولة تشير إلى أن العرب امتازوا وتفوقوا في الشعر ونظمه، منذ العصر الجاهلي بالشعر، وسجلت اللغة العربية وحفظت أدبياتها مئات القصائد التي تعد من أجمل وأروع القصائد الشعرية في ذلك العصر، وذلك لقدرة شعراء الجاهلية العظام علي امتلاك اللغة بشكل طيع، مكنهم من حسن استغلال واستخدام التنوع الكبير والهائل في مفرداتها الجميلة، وهو الأمر الذي جعل للعرب إسهاما شعريا فاق غيرهم من الشعوب، وقد تميز الشعر العربي بتنوع موضوعاته ما بين الغزل والحب والعشق والفخر والرثاء وذكر محاسن القبيلة والدفاع عنها، إضافة إلى الشعر في حكم الحياة وفلسفتها، وساعد هذا التنوع علي إثراء القصائد الشعرية ، وانتشار الشعر الجاهلي بشكل كبير.

من شعراء العصر الجاهلي

برز في العصر الجاهلي عدد كبير من الشعراء، ومنهم

1 – الشاعر امرؤ القيس

تذكر بعض التراجم أن امرؤ القيس شاعر يمني وضعته أمه في نجد عاش في الفترة ما بين العامين 520 من الميلاد إلى 565 من الميلاد، وكان شاعراً مشهورا وذائع الصيت، وينتمي إلى قبيلة كندة، ولقّب بذي القروح أو الملك الضليل.

قتل أبيه على يد بني أسد، وقد حاول امرؤ القيس الثأر لمقتل أبيه، قال الشعر امرؤ القيس الشعر وهو غلام، وفي شبابه أصبح يلهو ويشرب ويطرب ويعاشر الصعاليك، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته، فأبعده إلى حضرموت، وهو في نحو العشرين من عمره.

بعد مقتل أبيه ذهب إلى المنذر ملك العراق، وطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل، فأجاره ومكث عنده مدة، ثم قصد الحارث بن شمر الغساني في الشام، فسيره الحارث إلى القسطنطينية للقاء قيصر الروم يوستينياس، ولما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح فأقام فيها إلى أن مات.

2- زهير بن أبي سلمى

عاش هذا الشاعر بين العامين 502 من الميلاد وبين 609 من الميلاد، يعد واحدٌا من أهمِّ الشعراء العرب، وهو أيضاً واحدُ من أهم الشعراء في الجاهلية، ولد لعائلة شاعرة، ويعتبر من أشهر شعراء الحوليات، إذ كان يكتب قصيدته ويجعل ينقّحها لمدّة حول كامل.

عاش الزهير قرابة الثمانين عام وأكسبته تلك الحياة الطويلة خبرة، وتجربة ومعرفة بطبائع الناس، إضافة إلى أن هذا العمر المديد جعله يعايش فترة طويلة من ما سمي بالعصر الجاهلي، وتأثر بما فيه من إبداع شعري، فقد استفاد الزهير ممن سبقه من الشعراء، فجاء شعره خاليا من العيوب التي كان يقع فيها غيره.

3- النابغة الذبياني

يعتبر النابغة الذبياني واحداً من أهمِّ شعراء العرب، وكان النابغة واحداً من أهم سادات قومه، فقد كان شريفاً وعزيزاً في قومه، توفي النابغة الذبياني في العام 605 من الميلاد.

اجمع نقاد الأدب على أن النابغة أحد شعراء الطبقة الأولى إن لم يكن رأس هذه الطبقة بعد امرؤ القيس، والدليل على علو منزلته وقامته الشعرية أنه كان يترأس سوق عكاظ وفي ذلك يقول الأصمعي” كان النابغة يضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها”.

ومما روي عن أبي عبيدة قوله” يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء، هو أوضحهم كلاماً وأقلهم سقطاً وحشواً، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع ولشعره ديباجة “.

4- طرفة بن العبد

عاش هذا الشاعر العربي الفذ بين العامين 543 من الميلاد و569 من الميلاد، وهو من أبرز شعراء المعلّقات ، ينتمي طرفة بن العبد إلى بني قيس بن وائل، وكان قد ولد لأبوين شريفين، توفي هذا طرفة بن العبد وهو شاب في ريعان الشباب، وكان قد توفي مقتولاً بسبب هجائه للملك عمرو بن هند.

وتزجر كتب الأدب ودراساته النقدية بأسماء العديد من شعراء العصر الجاهلي العظام، منهم عمرو بن كلثوم، عنترة بن شداد، لبيد بن ربيعة، عبيد بن الأبرص الأعشى، والسليك بن السلكة، الحارث بن حلزة، المهلهل بن ربيعة، والشنفري، وحاتم الطائي.