لاكتساب المرونة في اللغة عليك أن تحظى بقسط وفير من مهارات الاستقبال من جهة والتي تشمل: الإنصات والقراءة، ومن جهة أخرى مهارات الإرسال والتي تشمل: الكتابة والتحدث. ولا يخفى على أحد بأن التوفر على  الكفاءة اللغوية مرتبط أكثر بمهارات الإرسال.

المجموعة الهرمية للخطابة

أ- خماسية الإعداد

1- الهيكل

عندما يخطر في بالنا أن نتكلم ونحاور فلنضع أمامنا هيكلاً للموضوع من مقدمة وموضوع وخاتمة، كنقاط رئيسة لا غنى عنها.

2- المحتوى

و هي الأفكار التي تحب أن تعالجها في حديثك، وهو شيء يحتاج أن تجمع معلومات كافية عنه بأمانة وموضوعية ومصداقية.

3- الوقت

الخطيب البارع هو من يدرك قيمة الوقت، ويوزع أفكار موضوعه على الوقت المسموح له. و الوقت له علاقة بنوع الموضوع و بالجمهور و بمناسبة إلقاء الكلمة، وعلى كل حال لابد للخطيب القوي أن يهتم بوقت كل فكرة وكل فقرة في موضوعه.
و يترتب على هذا الإحساس بالهدوء الذهني والسلاسة الفكرية، والشعور بأن بساط الوقت لا ينسحب من تحت قدميه.

4- الأعمدة

وهي توزيع الأفكار الجزئية على شكل أعمدة، وأفضلها أربعة ولا تزيد عن سبعة، وكل عمود من الفكرة الجزئية يعالج الفكرة العامة والهدف الأساسي من المحتوى العام.
و الغرض من توزيع الأفكار الجزئية على أعمدة أن تحفظها وتعيها وتربطها بذهنك، فلا تنس أي منها أثناء الإلقاء الفعلي أمام الجمهور، باعتبار أن تلك الأعمدة في مجموعها تشكل البناء الكلي للموضوع.

5-المعينات

قد يكون من الضروري توفير رسوم توضيحية للموضوع أو قصص معبرة أو رسوم بيانية وغير ذلك.

ب- رباعية النجاح

1- تفكير

يبدأ النجاح بالتفكير الجيد الواضح في فكرة ما، ويُعمِل الخطيب الناجح ذهنه لإنجاح هدفه وتوصيل ما يريده إلى الحضور، و محاولة معرفة ما يفكر فيه الجمهور ويريده، ليتسنى له الاختيار الجيد والمناسب للموضوعات.

2- تركيز

يبدأ المنهج الذهني للخطيب القوي في التركيز على الحضور. فالتركيز هنا يكون على خارج الذات، فلا يسأل الخطيب نفسه : كيف أبدو؟ إنما يسأل: ماذا يريد الجمهور؟ هل اِستوعب الحضور قولي؟
ومن عوائق التركيز:
– تحقير الذات و التقليل من شأنها.
– الشعور بأن الحضور في غنى عن مقالتك.
– التوتر والتشتت.
– الخوف والنسيان.
بينما تجاوز تلك العوائق يكون ب:
– الثقة في النفس.
– الإيمان بأهمية مقالتك ومحتواها.
– تجنب التوتر و التشتت.
– علاج الخوف بالمواجهة.

3- إحساس

– المخ يعمل بأولويات، والأولويات تنشأ من أحاسيس عالية نحو فكرةٍ، والفكرة إن كررتها أكثر من مرة بأحاسيس عالية تنقلب لاعتقاد ثم برمجة عصبية، فلا خطيبٌ يُولَدُ خطيباً، إنما هي تدريبات وتكرار، ومع التكرار ينشأ التحسن المستمر.
– نمي إحساسك نحو الجيد من الأمور فهذا هو الإحساس الإيجابي المثمر.

4- سلوك

وهو ما تصدره ويليه نتائج تحصدها من الحضور من قبول أو انصراف، والخطيب القوي حاضر الذهن، يستشف من الحضور أثر ما يلقيه، فيُعدِّل في المحتوى أو يستمر، وهذا يحتاج إلى تمرين متواصل.
فالجديد في المنهج الخطابي بأن الإلقاء يبدأ بالاهتمام بالجمهور، وينتهي بإيماءتهم التي تعبر عن مدى قبولهم لما يُلقى عليهم.


والسلوك يشمل أربع شِفراتٍ رئيسة تتم معالجتها داخل المخ: الكلام والصوت تتم معالجتهما سمعياً، بينما تتم معالجة الاثنتين الأخرتين المتمثلتين في لغة الوجه ولغة الجسد بصريــًا.
وهذه الأربعة هي أساسيات الحكم على سلوكياتنا أثناء الخطابة، فيكون التأثير النسبي لعناصر الحركة البشرية أثناء الإلقاء على هذا الشكل:
7% المحتوى، 38% الصوت، 55% حركة الجسم (بصري).
أوضحت إحدى الدراسات الحديثة أن أعصاب الجمجمة التي تقع داخل المخ تسيطر على كل من تعبيرات الوجه والصوت، و ذلك يعني أن المثيرات العصبية التي تتحكم في الوجه تسيطر أيضاً على تعبيرات الصوت، وهذا ما يسمى التسرب الصوتي. فحتى إذا حاولت أن تخفي هذه المشاعر فإنها “ستتسرب” لكل من تعبيرات وجهك وصوتك.

 

ج- ثلاثية البيان

هي بمثابة الفلسفة الأساسية للإلقاء الحديث كما أراه، وكما يجب أن يتحلى به الخطيب القوي.

1- البساطة

الخطيب القوي بسيط في إلقائه لا يتصنع، مبدؤه: ركز جهدك، لا تستعرض.
فهو لا يتكلف في الأداء الحركي والصوتي والبصري. إنما جميع حركاته وانفعالاته نابعة من أحاسيس صادقة، لذا فكلامه ينفذ إلى قلب المستمع.

2- المباشَرة

بلا مداهنة ولا مواراة، على الخطيب القوي أن يكون مباشرا في موضوعه، يعلم الغاية السامية من كلماته، وكل فقرة تُقرِّبه إلى غايته، حتى يتمم موضوعه  بقوة واتزان. فلا يصاب المستمع بالملل من الإطالة، أو بخلط الأمور لعدم تِبيانها. فالمباشرة تعني التسديد نحو الهدف من أقرب طريق، لذا قيل: خير الكلام ما قل ودل.

3- عدم التقليدية

وأعني ألا يتحكم في الخطيب أسلوبٌ تقليدي قديم من حركات معينة أو أداء خاص، فالشعور بالكلمات هي التي تحرك الخطيب لأداء ما يلائم من حركات مناسبة في حيوية واتزان.

د- ثنائية العرض

1- الإقناع

التثبت والتحقق من كل كلمة هو سبيل الإقناع، ومن ذلك جمع البيانات والإحصائيات وأقوال العلماء والمتخصصين، كل هذا يجعل للموضوع قيمة وأهمية.

2- الإمتاع

جمال اللغة في سحرها، وتتوفر في اللغة الكثير من مظاهر الإمتاع وعلم البيان والبديع الكفيلان بتحقيق هذا الهدف.

هـ- أحادية الانطلاق

بعد الإعداد الدقيق، وأخذ منظومة النجاح، والعمل بثلاثية البيان، والسعي نحو العرض الممتع المقنع تحين لحظة الانطلاق والوقوف أمام الحضور بثقة متناهية، ذهننا صافٍ من كل شيء يشغله. لا يرتبط إلا بالله ، ننطلق وندعو الله